كتاب الرأي

المخدرات… طريقٌ يبدأ بالفضول وينتهي بالضياع

     ✍️ فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :

تُعد المخدرات من أخطر الآفات التي تهدد الفرد والمجتمع، فهي لا تقتصر على إلحاق الضرر بصحة الإنسان فحسب، بل تمتد آثارها لتطال العقل والنفس والأسرة والأمن والاقتصاد. وقد أثبتت الدراسات أن الإدمان مرض يؤثر في الدماغ والسلوك، ويجعل المدمن أسيرًا لمادة تُفقده القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرار الصحيح.

تؤثر المخدرات بشكل مباشر في وظائف الدماغ، فتؤدي إلى الهلوسة والأوهام، وقد يرى المدمن أو يسمع أشياء غير موجودة، ويؤمن بأفكار غير منطقية نتيجة اضطراب الإدراك. كما قد تزيد من احتمالية ظهور اضطرابات نفسية خطيرة أو تفاقمها، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب لدى بعض الأشخاص المعرضين لذلك.

ولا يتوقف خطر المخدرات عند الجانب العقلي، بل يمتد إلى السلوك؛ إذ يصبح المدمن سريع الغضب، شديد الانفعال، ويعاني من القلق والخوف المستمر، وقد يصل الأمر إلى نوبات هلع أو اكتئاب حاد. كما تظهر عليه تغيرات واضحة مثل العزلة الاجتماعية، وتقلبات المزاج، وإهمال الدراسة أو العمل، واحمرار العينين، واضطرابات النوم، والنعاس المستمر، إلى جانب تغيير دائرة الأصدقاء وطلب المال بشكل متكرر دون مبرر.

ويقع كثير من الشباب في فخ الإدمان لأسباب متعددة، من أبرزها ضغط رفقاء السوء، والفضول وحب التجربة، والفراغ، والتفكك الأسري، وإدمان أحد الوالدين، والفقر، وضعف الوازع الديني، إضافة إلى محاولة الهروب من المشكلات النفسية كالقلق والاكتئاب أو إساءة استخدام بعض الأدوية المسكنة.

ويستغل تجار المخدرات الشباب والفتيات، مستهدفين روح المغامرة لديهم، ومستغلين ضعف الخبرة أو الظروف الصعبة، لتحقيق مكاسب مادية على حساب صحة المجتمع ومستقبله. لذلك فإن الوعي هو خط الدفاع الأول، واختيار الصحبة الصالحة، واستثمار الوقت فيما ينفع، والتمسك بالقيم والأخلاق، كلها عوامل تحمي الإنسان من الوقوع في هذا الطريق المظلم.

وتولي المملكة العربية السعودية مكافحة المخدرات اهتمامًا بالغًا، حيث توفر الجهات المختصة برامج علاجية وتأهيلية سرية ومجانية لمساعدة المتعاطين على التعافي والعودة إلى حياتهم الطبيعية، إيمانًا بأن العلاج والاحتواء هما السبيل لبناء مجتمع آمن وسليم.

إن مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام، وكل فرد في المجتمع. فلنكن جميعًا جزءًا من الحل، ولنحافظ على عقولنا وصحتنا ومستقبل وطننا، فالعقل نعمة لا تُقدّر بثمن، وحمايته واجب على الجميع.

وفي الختام، يجب القضاء على هذا الدمار الذي يستهدف العقول قبل الأجساد، ويقضي على مستقبل الأفراد ويعيق تقدم المجتمع. فبالتكاتف والوعي، ودعم جهود الجهات المختصة، نستطيع حماية شباب الوطن وبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا 🌺.
تجّارُ السُّمومِ يُمهِّدون الدربَ وَردًا، ولينًا، وابتسامةً…

وفي الحنانِ المسمومِ… يضيعُ فلذةُ الكبد..

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى