كتاب الرأي

اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة عندما تبقى الجروح غير مرئية

✍️د. عبدالرزاق آل سعد _ كاتب في الصحة النفسية و الاجتماعية :

اضطراب ما بعد الصدمة ليس مجرد ذكرى مؤلمة بل هو تجربة نفسية قد تستمر مع الإنسان حتى بعد انتهاء الحدث الصادم بوقت طويل فبينما تلتئم الجروح الجسدية قد تبقى الجروح النفسية تؤثر في الأفكار والمشاعر والسلوك والعلاقات الاجتماعية مما يجعل المصاب يعيش وكأن الحدث لا يزال يتكرر في داخله.

ويأتي اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة ليؤكد أهمية رفع الوعي بهذا الاضطراب ومحاربة الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية وتشجيع كل من يعاني على طلب المساعدة دون خوف أو خجل فالتعرض للحوادث أو فقدان الأحبة أو العنف أو الكوارث أو الحروب قد يترك آثارًا نفسية عميقة تختلف من شخص لآخر وليس من الضروري أن تظهر مباشرة بعد الحدث فقد تتأخر أسابيع أو أشهر.

و نفسياً قد يعاني المصاب من استرجاع الذكريات المؤلمة والكوابيس واليقظة المفرطة وتجنب كل ما يذكره بالصدمة إضافة إلى الشعور المستمر بالخوف أو الذنب أو فقدان الأمان أما اجتماعيًا فقد ينعكس الاضطراب على العلاقات الأسرية، والأداء الوظيفي والتواصل مع الآخرين وقد يدفع البعض إلى العزلة أو الانسحاب من الأنشطة اليومية.

لكن الرسالة الأهم هي أن اضطراب ما بعد الصدمة قابل للعلاج فقد أثبتت الدراسات أن التدخل المبكر والعلاج النفسي المبني على الأدلة العلمية وعلى رأسه العلاج المعرفي السلوكي إلى جانب الدعم الأسري والاجتماعي يسهم بشكل كبير في التعافي واستعادة جودة الحياة.

وفي هذا اليوم تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية نشر ثقافة التفهم بدلًا من إصدار الأحكام والاستماع بدلًا من التقليل من المشاعر ودعم من يمرون بتجارب صعبة بدلًا من مطالبتهم بأن “ينسوا ما حدث” فالكلمة الداعمة والاحتواء والإحالة إلى المختصين قد تكون بداية رحلة التعافي.

ختامًا فإن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية والتعافي من الصدمات ليس دليلًا على الضعف بل هو رحلة شجاعة تستحق الاحترام والدعم وفي اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة 2026 لنجعل رسالتنا واضحة قد تترك الصدمة أثرًا لكنها لا يجب أن تحدد مستقبل الإنسان فالعلاج والدعم والأمل قادرون على إعادة بناء الحياة من جديد .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى