لقاء مع التاريخ… حين يتحدث أحفاد الأبطال

✍️علي مديني السيد – كاتب سعودي :
ليست كل اللقاءات عادية، فبعضها يتحول إلى لحظة وعي، وإلى نافذة نطل منها على زمن الرجال الكبار.
وكان لقائي بأحد أحفاد شاعر العرضيات الشيخ صالح بن خضران القرني الحارثي واحدًا من تلك اللحظات التي لا تُنسى.
جلست معه، وكأنني أجالس التاريخ نفسه.
حديثه لم يكن سردًا لأسماء وأحداث، بل كان حياة تُروى، ومواقف تُستعاد، وأبيات شعر تنبض بالفخر والولاء.
تعرفت من خلاله على سيرة الشاعر الشيخ صالح بن خضران، شاعر العرضيات وأحد رجالات قبيلة بالحارث، ذلك الرجل الذي لم يكن شاعرًا بالكلمة فقط، بل فارسًا بالموقف والعمل.
كان من أوائل المبايعين للملك عبدالعزيز – رحمه الله – على السمع والطاعة، وكانت قبيلته من أوائل القبائل التي وقفت مع الدولة في بدايات التأسيس.
شارك في ميادين القتال، وساهم في توحيد الصفوف، وكان حاضرًا في عدد من المعارك، ومنها فتح اليمن، وغيرها من المواقف التي تؤكد أن الشعر عنده لم يكن ترفًا، بل صوت وطن.
وخلال اللقاء، استمعت إلى أبيات من شعره ومواقف من حياته، فشعرت أن الكلمات تدخل القلب مباشرة. شعر صادق، ومواقف صلبة، ورجل عاش لوطنه وقبيلته ومجتمعه دون ادعاء أو ضجيج.
قصره في العرضيات ما زال شاهدًا، وأثره باقٍ في الذاكرة، وسيرته تُروى جيلاً بعد جيل.
وهنا أدركت حقيقة بسيطة: الأمم التي تحفظ تاريخ رجالها، تحفظ مستقبلها.
مثل هذه اللقاءات ليست ذكريات شخصية فقط، بل مسؤولية توثيق ونشر، لأن تاريخنا المحلي هو اللبنة الأولى في تاريخ الوطن الكبير.
للتواصل : [email protected]



