حكم قراقوش

✍️أحمد الراوي الرويلي – كاتب سعودي:
قراقوش من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل والغارقة بين الحقيقة والوهم والعدل والظلم والجد والهزل والذكاء والغباء ،
من هو قراقوش ؟
هو بهاء الدين قراقوش بن عبد الله الأسدي الرومي المالكي الناصري (الملقب بأبو سعيد) كان قائدًا عسكريًا من رجال صلاح الدين الأيوبي الذي كان له دور في بناء قلعة القاهرة وتحصين عكا( مدينة فلسطينية ) شغل منصب الوصي على مصر ، إستبسل في الجهاد ضد الصليبيين وذلك في حملتهم الثالثة أواخر القرن السادس الهجري ضد عكا .
وكان له دور كبير في انتصار المسلمين ضد ضدهم في معركة حطين الشهيرة عام 583 هجرية التي انتصر فيها المسلمون ، حيث كان يدير شؤون الحكم في مصر والمسؤول عن إمداد الجيوش المحاربة بقيادة صلاح الدين الأيوبي بالسلاح والمؤونة ، هذا مادونه بعض المؤرخين عن بعض حياة قراقوش وبالمقابل هناك من كتب عنه ووضعه في قائمة الأغبياء والظلمة عبر التاريخ ! كما فعل بعض كتاب المسلسلات والأفلام الذين لايهمهم سوى جني المال ، ومن القصص المنسوبة إليه أن رجلاً شكى تاجرًا أكل عليه أمواله، فاستدعى قراقوش التاجر وسأله عن السبب فقال التاجر: “ماذا أفعل له أيها الأمير؟ كلما وفرت له الأموال لأسدد له دينه بحثت عنه فلم أجده”. وفكّر قراقوش ثم حكم بأن يسجن الرجل صاحب الدين حتى يعرف المدين مكانه حين يريد تسديد الدين له، فهرب الرجل قائلا: “أجري على الله” ! وأيضاً قصة الجندي الذي تسبب في إجهاض امرأة حامل، فحكم قراقوش أن يأخذ الجندي الزوجة ويعتني بها سبعة أشهر، ثم يعيدها حاملًا كما كانت، . الحقيقة التاريخية: هي تشويه سمعته ، وكما تؤكد الكثير من المصادر أن قراقوش كان قائدًا شجاعًا ومهندساً حربياً بارعاً ، ولم يكن ظالماً أو أحمقاً ولا غبياً وكان أميناً في دفاعه عن المسلمين وأراضيهم خاصة “عكا” .
وتشويه سمعته وتاريخه كان يتزعمها عدوه السياسي ‘ اين مماتي ‘ الذي ألف كتاباً من خزعبلات عقله بعنوان “الفاشوش في حكم قراقوش “ولذلك أقول التاريخ دائما يُكتب بثلاثة أقلام وثلاثة وجوه وثلاث أوراق كمادح وذام ومنصف ، أمين ينقل حقيقة وكاذب يغير حقيقة ،وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان .
وهذا أيضاً ينطبق على أي شخص نسمع عنه كلاماً أو معلومة فلا بد من التأكد من صحة المعلومة من خطئها . قبل أن نطير بالعجة كما يقولون ، أي لانتسرع في الحكم على أحد لمجرد خبر سمعناه من ناقل خبر لانعرف صدقه من كذبه ، لذلك إحذروا العجة التي تُرى خلف كل خبر ومعلومة .
للتواصل : [email protected]



