التعامل مع الجمهور.. مهارة تحتاج إلى تدريب إلزامي!!

✍️ أ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَيْنِي _ كَاتِبٌ سَعُودِيٌّ :
مما نلحظه في كثير من منافذ البيع والخدمات، التي نتعامل معها، أن جُل العاملين في الواجهة، قد لا يحسنون مهارات التعامل مع الجمهور، بل ويفتقدون كثيرًا من الأساليب الإيجابية والرقي في التعامل. ففي زمن أصبحت فيه المنافسة شرسة والتجربة هي المعيار، لم يعد العميل يبحث عن السلعة أو الخدمة فحسب، بل يبحث عن تجربة متكاملة يتصدرها الاحترام والابتسامة والكلمة الطيبة وسرعة الاستجابة. إن انطباع العميل يتكون في الدقائق الأولى من اللقاء، وموظفٌ واحدٌ يفتقر إلى أبجديات التعامل قد يهدم ما بنته المؤسسة من سمعة طيبة طوال سنوات. والخطورة هنا تكمن أن الخسارة هنا ليست معنوية فقط، بل اقتصادية؛ فالدراسات تشير إلى أن العميل غير الراضي يخبر عشرة أشخاص على الأقل بتجربته السيئة، وهذا نزيف صامت للعملاء يهدد استمرارية أي منشأة مهما كان حجمها. المشكلة ليست في المؤهل أو الخبرة الفنية للعامل، بل في غياب التدريب والتأهيل على فنون الاتصال وخدمة العملاء. فالكثير من أرباب العمل يكتفون بتوظيف العامل وتسليمه مهامه دون أن يمنحوه الحد الأدنى من المهارات السلوكية التي تمكنه من تمثيل المنشأة بصورة لائقة. إن إتقان الرد المهذب، وفن الاعتذار، وإدارة غضب العميل، وحسن الإصغاء، ومعرفة أساسيات حقوق المستهلك، كلها مهارات مكتسبة لا يولد بها الإنسان، بل يتعلمها بالتدريب والممارسة. ومن هنا، أرى أن الأمر لم يعد خيارًا بل بات لازمًا وضروريًا. وتقع المسؤولية المباشرة على أرباب العمل والمؤسسات في إلحاق جميع العاملين في الواجهة، ممن يقابلون الجمهور، بدورات تدريبية متخصصة ومعتمدة لتطوير مهاراتهم وتعليمهم الأسلوب الأمثل في التعامل مع الجمهور. والأهم من ذلك، أن تبادر الجهات ذات العلاقة والاختصاص إلى جعل اجتياز دورة “مهارات التعامل مع العملاء” شرطًا أساسيًا ضمن شروط التعيين للوظائف التي تتطلب تعاملاً مباشرًا مع الجمهور، أسوة باشتراطات السلامة والصحة المهنية. إن اشتراط التأهيل السلوكي قبل مزاولة المهنة سيحقق عدة أهداف: أولًا، رفع جودة الخدمات المقدمة. ثانيًا، حماية سمعة المنشآت من الممارسات الفردية الخاطئة. ثالثًا، خلق ثقافة احترام العميل بوصفها جزءًا من ثقافة العمل. فالموظف هو واجهة المؤسسة، وانطباع العميل عنه هو انطباع عن المؤسسة كلها. الاستثمار في تدريب البشر هو الاستثمار الأذكى، لأن العميل الراضي يعود ويشتري ويتحدث، والعميل الغاضب لا يعود ويحذر غيره.
للتواصل :[email protected]



