الاخبار الفنية والثقافية

حين يرقص النظام مع الفوضى

عنوان- الرياض – ريم منصور سلطان :

تحت مظلة نادي ملتقى المبدعين الثقافي، وبإستضافة مكتب مدينتي النفل، أقيمت ليلة أمس الأربعاء الموافق 24 يونيو 2026م ندوة ثقافية بعنوان (متعة الفوضى)، قدمها الأخصائي والمعالج الاجتماعي محمد الحمزة، فيما تولت تنسيق اللقاء الأستاذة منى الزهراني، وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والإنساني.

جاءت هذي الندوة الماتعة لتناقش مفهوم الفوضى بعيدًا عن النظرة التقليدية التي تربطها بالاضطراب والخلل فقط، حيث تناولت الفوضى بوصفها جزءًا أصيلًا من التجربة الإنسانية، وحالة قد تحمل في داخلها فرصًا للنمو وإعادة الإكتشاف والتغيير.

وأشار الأستاذ محمد الحمزة خلال حديثه إلى أن الإنسان يسعى بطبيعته إلى النظام والإستقرار، لكنه يعيش في عالم لا يخلو من المتغيرات والمفاجات، الأمر الذي يجعل الفوضى جزءًا من الحياة لا يمكن تجاوزه أو إلغاؤه بالكامل، ومن هنا تنشأ الحاجة إلى فهمها والتعامل معها بوعي، بدلًا من مقاومتها بصورة دائمة.

وأكد أن الفوضى لا تقاس بوجودها وحده، ولكن بأثرها وحدودها وسياقها، فليست كل فوضى مدمرة، كما أن ليست كل فوضى مصدرًا للإبداع، ولذلك يحتاج الإنسان إلى معايير واضحة يزن بها فوضاه هل هي تقوده إلى النمو أم إلى التشتت؟ هل يضيف إلى حياته متعة أم تستنزف طاقته دون جدوى؟ وهل تبقى ضمن حدود يمكن إحتواؤها أم تتجاوز ذلك لتتحول إلى مرحلة الاستغلا أو الألم؟ فالحكمة لا تكمن في رفض الفوضى أو قبولها على إطلاقها، إنما في القدرة على تمييز الفوضى التي تبني من الفوضى التي تهدم، والفوضى التي تفتح أبواب الإكتشاف من تلك التي تغلق أبواب الاستقرار، ومن هنا تبدأ رحلة الوعي، حين يتعلم الإنسان أن يقرأ الفوضى قبل أن يحكم عليها، كما شهدت الندوة حوارًا ثريًا بين المحاضر والحضور، حيث تنوعت المداخلات والأسئلة حول الضغوط اليومية، وإدارة التغيرات الحياتية، وطرق التكيف مع الظروف غير المتوقعة، مما أضفى على اللقاء طابعًا تفاعليًا أغنى النقاش ووسع آفاقه.

وقد أكدت الندوة في مجملها أن الحياة لا تسير دائمًا وفق الخطط المرسومة، وأن النضج الحقيقي لا يكمن في السيطرة الكاملة على كل شيء، ولكن في القدرة على التكيف مع ما لا يمكن السيطرة عليه، وتحويل الفوضى من مصدر للقلق إلى فرصة للتأمل والنمو.

واختُتم اللقاء وسط أجواء من التفاعل والإهتمام، مؤكدًا أهمية مثل هذه الندوات التي تفتح المجال للتفكير في القضايا الإنسانية من زوايا مختلفة، وتمنح الحضور فرصة للتأمل في ذواتهم وعلاقتهم بالعالم من حولهم .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى