الاخبار الفنية والثقافية

جماليات عالم الكتب وأصالة الحرف وعراقة الأدب في تجربة ثقافية ثرية

عنوان-أسرار عبدالعزيز السلمي – جدة:

عقد نادي الكتابة الإبداعية شغفنا، التابع لمنصة هاوي، مساء الاثنين الثاني والعشرين من يونيو 2026، ورشة أدبية بعنوان: الكتاب من الفكرة إلى رف المكتبة، وذلك عبر منصة الزوم، في لقاء ثقافي ثري أدارته باقتدار نائبة رئيس النادي الدكتورة سونيا مالكي، واستضافت خلاله الأديب والقاص والروائي الأستاذ إبراهيم مضواح الألمعي.

وقدّمت الدكتورة سونيا مالكي للقاء بكلمة ضافية، رحبت فيها بالحضور الكريم، مؤكدة أن الأمسية تأتي في مساء يلتقي فيه الشغف بالمعرفة، وتتعانق فيه التجارب مع الأحلام، من خلال لقاء جديد يجمع أهل الكلمة ومحبي الإبداع، ويفتح نافذة على عالم التأليف وصناعة الكتاب. وأوضحت أن الورشة تمثل رحلة معرفية تتبع مسار الكتاب منذ ولادته فكرة في ذهن مؤلفه، مرورًا بمراحل التخطيط والكتابة والتطوير والتحرير، وصولًا إلى النشر ولقاء القارئ، مشيرة إلى أن هذه الفعالية صُممت لتلبي تطلعات المبتدئين الراغبين في دخول عالم التأليف، كما تمنح الكتّاب والمؤلفين فرصة للتعرف على سبل تطوير مشاريعهم الكتابية والنشر باحترافية أكبر.

كما رحبت الدكتورة مالكي بضيف اللقاء الأستاذ إبراهيم مضواح الألمعي، واصفة إياه بالقامة الأدبية السعودية البارزة، وأحد الأصوات التي أثرت المشهد الثقافي بعطائها وإنتاجها المتنوع، وصاحب التجربة الإبداعية الممتدة لأكثر من ربع قرن في مجالات التأليف والثقافة والنشر، متمنية أن يكون اللقاء مساحة للإلهام والمعرفة، وخطوة جديدة لكل من يحلم بأن يرى كتابه يومًا على رفوف المكتبات وبين أيدي القراء.

واستُهل اللقاء كذلك بكلمة ترحيبية لمؤسس النادي الأستاذ خلف القرشي، رحّب فيها بالضيف الكريم، وأثنى على تجربته الإبداعية في مجالات القصة والرواية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، مؤكدًا أن الورش التي يقيمها نادي شغفنا تمثل إضافة نوعية للمشهد الثقافي، كما توجه بالشكر والتقدير لنائب رئيس النادي الدكتورة سونيا مالكي على ما تبذله من جهود مميزة في نجاح برامج النادي وفعالياته.

وتناول الأستاذ إبراهيم الألمعي في حديثه الأسباب والدوافع الأساسية التي تدعو المؤلفين إلى تأليف الكتب، ومن أبرزها ترك بصمة في الحياة، وتحقيق المكاسب المعرفية أو المالية، وتصحيح المفاهيم، ونقل الخبرات في المجالات الفكرية والدينية والعلمية والاجتماعية، إلى جانب إبداء الرأي في القضايا المطروحة، ومشاركة التجارب مع الآخرين، وتحقيق المتعة الشخصية، وبناء الحضور الأدبي والمعرفي.

كما تطرق الألمعي إلى أبرز العوائق والمثبطات التي قد تواجه المؤلف، ومنها الخوف من المكاشفة، والخشية من النقد الجارح، واستصغار الكاتب لنفسه أمام الأسماء المعروفة، إضافة إلى التسويف والتأجيل، مؤكدًا أن امتلاك الفكرة لا يكفي ما لم يصحبه عزم واشتغال جاد على تحويلها إلى مشروع كتابي مكتمل.

وتحدث الضيف عن إشكاليات التأليف، مشيرًا إلى أهمية أن يقدم الكاتب شيئًا جديدًا، أو يسهم في تصحيح فكرة خاطئة، أو شرح موضوع غامض، أو اختصار مادة مطولة، أو إعادة ترتيب موضوعات متناثرة، أو جمع معلومات متفرقة في كتاب مستقل، كما أشار إلى أن الترجمة تعد امتدادًا مهمًا للتأليف، لما تمنحه من فرصة لنقل المعرفة إلى لغات وثقافات أخرى.

وفي محور خطوات التأليف، أوضح الألمعي أن البداية تكون من اختيار الفكرة والموضوع، ثم القراءة والبحث في مصادر موثوقة، سواء من المكتبات أو المواقع الإلكترونية أو عبر سؤال المختصين في المجالات المختلفة، مؤكدًا أهمية الفهرس بوصفه خريطة عامة للكتاب، يوضح أبوابه وفصوله ومحاوره.

وأكد أن الكتابة هي مادة الكتاب وروحه، وأن الاعتماد الكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة لا يجعل الإنسان كاتبًا بالمعنى الحقيقي، فالكتابة تعبير عن الخبرة الذاتية والأسلوب الخاص والمعرفة المتراكمة. كما فرّق بين التأليف والكتابة، موضحًا أن التأليف يقوم على الجمع والبحث وتنظيم الأفكار والمراجع، بينما الكتابة إبداع ذاتي يتسم بمهارة الكاتب واتساع اطلاعه وخصوصية قلمه.

كما استعرض الضيف أشكال الكتاب ومكوناته، من العنوان الرئيس والفرعي، والمقدمة، وتصميم الطباعة، والغلاف، والإخراج، وصولًا إلى مرحلة النشر، مؤكدًا أن صناعة الكتاب رحلة متكاملة تبدأ بالفكرة ولا تنتهي إلا بوصوله إلى القارئ.

وفي ختام الورشة، كان لمداخلات الحضور وأسئلتهم أثر واضح في إثراء اللقاء وتعميق الفائدة، حيث شهدت الورشة تفاعلًا مميزًا عكس أهمية الموضوع وحاجة المهتمين بالكتابة إلى مثل هذه اللقاءات النوعية التي تفتح الآفاق أمام المبدعين، وتقرّبهم من عالم التأليف والرواية بأسلوب علمي وعملي.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى