كتاب الرأي

شغف لا يتقاعد

✍️ صالح بن سعيد الحمداني ـ كاتب وصحفي عماني:

من أجمل ما يعيشه الإنسان في رحلته مع الحياة أن يقف عند محطة مفصلية يتأمل ما مضى ثم يختار بوعي وشجاعة الانطلاق نحو مرحلة جديدة تتصدر فيها المعرفة أولوياته ويصبح تطوير القدرات هدفًا ثابتًا والارتقاء بالمستوى العلمي مسارًا واضحًا.

فالحياة ليست خطًا مستقيمًا كما يظن البعض إنما محطات وتجارب لكل مرحلة ثمرتها ونضجها ومن أحسن استثمارها حصد نتائج مميزة حتى إن تأخر وقتها، إن الانتقال إلى طريق العلم يحتاج إلى عزيمة وإصرار وروح لا تنكسر أمام التحديات، وحين يعود الإنسان إلى مقاعد التعلم فإنه يبحث عن معنى أعمق وقيمة أسمى، وينتقل عبر مراحل الدبلوم والبكالوريوس والدراسات العليا وصولًا إلى الدكتوراه إيمانًا بأن العلم رسالة سامية وطريق للمعرفة.

في واقع مجتمعنا داخل هذا الوطن العزيز تتجدد روح الطموح لدى كثير من الأبناء والبنات حيث يواصلون الدراسات العليا أو يغيرون مساراتهم المهنية نحو آفاق جديدة دون أن يشكل العمر عائقًا، فالعلم يقاس بالإرادة لا بعدد السنوات ومبدأ اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد يتحول إلى ممارسة واقعية تعكس الإيمان بالمعرفة.

وفي جامعة البريمي نشأت تجربة علمية وإنسانية ثرية امتزج فيها الطموح بالأمل والتقيا فيها التعارف بالعلم داخل القاعات حتى أصبح الزملاء رفقاء درب علمي يشاركون المعرفة والخبرة وتزداد الرحلة عمقًا واتساعًا، قبل فترة وفي صباح شتوي هادئ اكتملت مرحلة مهمة من المسار العلمي بانتهاء دراسة مواد رسالة الدكتوراه في القانون الخاص، كانت لحظة تختصر سنوات من الجهد وتؤكد أن العمر لا يحدد موقع الإنسان على مقاعد الدراسة، لم يكن الهدف شهادة أو مظهرًا من مظاهر التفاخر إنما كان دافعًا داخليًا صادقًا وإيمانًا راسخًا بالغاية.

وقد أسهمت النهضة المباركة في سلطنة عمان في دعم التعليم وتوسيع فرص الجامعات الحكومية والخاصة وسن التشريعات المنظمة مما جعل التعليم أكثر تنوعًا ومرونة ويعكس رؤية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي في الإنسان.

كانت الرحلة التعليمية تجربة غنية بدأت بعد التقاعد في كلية العلوم الشرعية حيث حصلت على الدبلوم في العلوم الشرعية ثم البكالوريوس في أصول الفقه ثم واصلت الدراسات العليا في جامعة البريمي لنيل الماجستير والدكتوراه في القانون الخاص، وقد أضافت هذه المراحل بعدًا علميًا وثقافيًا عميقًا وصقلت الفكر ووسعت المدارك في الجوانب القانونية والمعرفية.

وكان للأساتذة دور بارز في إثراء التجربة بما قدموه من علم وقيم، ويستمر الإيمان بأن طريق العلم لا يتوقف ما دام الإنسان يملك الشغف والرغبة في التعلم ويظل الوطن قائمًا على المعرفة والبناء حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى