كتاب الرأي

إعادة ضبط الساعة النفسية بعد الاجازة

✍️ د. عبدالرزاق آل سعد _ كاتب في الصحة النفسية و الاجتماعية : 

بعد فترة من الراحة والإجازة قد يبدو أول يوم عمل وكأنه انتقال مفاجئ من عالم إلى آخر من ساعات نوم أكثر مرونة ووقت شخصي أوسع وإيقاع يومي هادئ إلى مواعيد واجتماعات ومسؤوليات والتزامات متتالية.

ولهذا قد يشعر بعض الأشخاص بالتوتر أو ثقل المزاج أو صعوبة التركيز أو حتى الرغبة في تأجيل العودة إلى العمل وهذه المشاعر لا تعني بالضرورة أن الشخص يكره عمله أو أنه غير قادر على تحمّل المسؤولية بل قد تكون استجابة طبيعية لانتقال النفس والجسم من إيقاع الراحة إلى إيقاع الإنجاز.

الساعة النفسية لا تتغير بضغطة زر .. للإنسان إيقاع نفسي وسلوكي يتأثر بالنوم والعمل والعلاقات والراحة والعادات اليومية وعندما تتغير هذه العناصر فجأة يحتاج العقل إلى فترة قصيرة حتى يعيد تنظيم نفسه لذلك من المهم ألا نطالب أنفسنا في أول يوم عمل بأن نعود فورًا إلى أعلى مستويات الإنتاجية.

العودة الناجحة لا تعني أن تبدأ بأقصى سرعة بل أن تعود إلى عملك بالتدرّج وهنا يأتي دور الوعي النفسي لأننا لا نستطيع دائمًا التحكم في الظروف لكن يمكننا أن نراجع الطريقة التي نفسر بها هذه الظروف و يمكنك تقسيم يومك إلى مهام صغيرة وأخذ فواصل قصيرة وتجنب الانتقال المستمر بين عدة مهام في الوقت نفسه لأن العقل المجهد يحتاج إلى التنظيم أكثر من حاجته إلى الضغط.

إعادة ضبط الساعة النفسية تبدأ غالبًا من إعادة ضبط النوم
حاول العودة تدريجيًا إلى موعد نوم واستيقاظ منتظم وتجنب السهر الشديد قبل أول يوم عمل وقلّل من المنبهات في الساعات المتأخرة ولا تجعل أول ليلة قبل العمل ليلة مليئة بالتفكير .

و كذلك العمل ليس مجرد مهام ومواعيد إنه بيئة اجتماعية نلتقي فيها بالزملاء و الرؤساء والعملاء لذلك قد تكون العودة بعد الإجازة فرصة لإعادة بناء التواصل الاجتماعي في بيئة العمل وايضاً التواصل الإنساني البسيط عاملًا مهمًا في تخفيف التوتر وتحسين الشعور بالانتماء و يجب أن نحافظ على التوازن بين العمل والعلاقات الأسرية فلا ننقل ضغط العمل إلى المنزل ولا نجعل نهاية يومنا استمرارًا نفسيًا لساعات العمل.

فالساعة النفسية تحتاج إلى ضبط وليس إلى كسر وقد يكون أول يوم عمل ثقيلًا قليلًا لكن الأيام التالية غالبًا تصبح أسهل عندما يعود النوم إلى انتظامه وتستقر المسؤوليات ويستعيد العقل شعوره بالأمان والروتين.

اخيراً إعادة ضبط الساعة النفسية بعد الإجازة ليست معركة مع التوتر وإنما عملية انتقال تدريجي من الراحة إلى التوازن فالعودة إلى العمل لا تحتاج إلى ضغط أكبر بل إلى تدريج نفسي أكثر توازنًا.

للتواصل :  [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى