كتاب الرأي

الحياة بين انتظار النهايات واكتشاف الذات

  ✍️ موسى يحيى النجعي – كاتب سعودي :

نحجز تذاكر السينما ونجلس أمام الشاشة نحمل توقعاتنا ونرافق أبطال الحكاية في تفاصيلهم وننتظر نهاية سعيدة نمنحها تصفيقنا فإذا بالمشهد الأخير يترك في عيوننا دموعا لم نحسب لها حسابا هكذا تمضي الحياة نرسم لها في خيالنا مسارات نحبها ثم تقودنا الأقدار إلى طرق لم نتوقعها وتمنحنا تجارب تعيد تشكيل نظرتنا إلى أنفسنا وإلى العالم

لكل إنسان حكايته الخاصة ولكل حكاية ما يميزها من فرح وألم ولقاء وفراق قد تتشابه البدايات لكن المسارات تختلف وتظل النهايات بعيدة عن معرفتنا نمضي نحوها بما نحمله من أمل وما يرافقنا من خوف وكلما امتد بنا العمر اتسعت ذاكرتنا وازدحمت بأسماء أحببناها وأماكن تركنا فيها شيئا من أرواحنا وأحلام تغيرت ملامحها مع الأيام

نسعى في الأرض ونعمرها ونجمع المال ونبني البيوت وننشغل بتأمين الغد حتى تمر أعوامنا ونحن نؤجل ما يمنح حاضرنا معناه ثم نرحل وتبقى الأماكن من بعدنا يسكنها آخرون وتستمر الحياة كأنها تدعونا إلى تأمل ما تركناه من أثر وما منحناه لمن شاركونا الطريق

وفي عالم يزدحم بالحركة ويضيق فيه وقت التأمل نبحر فوق مياه تبدو هادئة دون أن نعرف متى تهب العاصفة نحاول أن نحافظ على اتجاهنا لكن ضجيج الحياة قد يبعدنا عن أصواتنا الداخلية فنمضي وراء التزاماتنا وتوقعات الآخرين حتى تصبح رغباتنا غامضة وتغدو المسافة بيننا وبين أنفسنا أكبر مما نظن

لعل أشد ما يرهق الإنسان أن يعيش حاضرا في تفاصيل العالم وغائبا عن ذاته أن يعرف ما ينتظره الآخرون منه ويجهل ما يحتاج إليه قلبه وأن يواصل السير دون أن يتوقف ليفهم إلى أين يمضي ولماذا

وبين بداية لم نخترها ونهاية لا نعرف موعدها تبقى لنا فرصة أن نمنح الطريق معنى وأن نصغي إلى أنفسنا وأن نصون ما يستحق البقاء في حياتنا فالنهاية التي ننتظرها لا ينبغي أن تنسينا المشاهد التي نعيشها الآن ولا أن تحجب عنا قيمة يوم قد يبدو عاديا وهو جزء من عمر لن يعود . 

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى