من رحم المعاناة ولدت قوية

✍️علياء الغامدي – كاتبة سعودية :
لم أكن قويةً لأن الحياة كانت رحيمة بي بل لأنها علمتني كيف أقف كلما ظننت أن السقوط نهايتي.
مشيت طويلا في طرق لا يعرفها أحد ،أحمل في صدري ضجيج أيام أنكسرت،وأخفي خلف هدوئي معارك لم ينتصر فيها أحد سواي.
تعلمت أن المعاناة لا تأتي دائما لتقتلنا،أحيانا تأتي لتنتزع منا النسخة الضعيفة التي كنا نظن أنها نحن.
تأخذ منا أشياء نحبها،وتترك في أرواحنا فراغا موجعا،ثم تقول لنا بصمت:الان إبدا من جديد.
كم مرة بكيت دون أن يراني أحد،وكم مرة إبتسمت وقلبي مثقل بما لا يقال.
كنت أمضي لا لأن الطريق سهل بل لأن العودة صارت أكثر إيلاما من الاستمرار.
لم أخرج من العاصفة كما دخلتها.
خرجت أقل خوفا،أكثر صمتا،وأعرف بنفسي من كل الذين ظنوا أنهم يعرفونني.
أصبح في داخلي شيء لا ينكسر بسهولة،شيء تعلم أن الجراح ليست دائما علامة ضعف،وأن الندوب قد تكون أكثر صدقا من الوجوه.
أنا لا أدعي أنني لم اتعب،لقد تعبت حتى تمنيت لو أنني أستطيع أن أضع روحي جانبا لبعض الوقت.
لكنني كلما سقطت،مددت يدي الى نفسي،ولم أنتظر أحدا لينقذني.
لقد فهمت متاخرا أن القوة ليست أن لا تبكي،ولا أن تمضي دون خوف،ولا أن تتظاهر بأن شيئا لم يؤلمك.
القوة أن تعرف وجعك جيدا ثم تختار رغم ذلك أن تكمل.
وإن كان في قلبي شيء يستحق الفخر،فليس أنني لم أنكسر بل أنني كلما أنكسرت،جمعت شظاياي بيدين مرتجفتين، وصنعت منها إنسانا جديدا لا يشبه من كان قبله.
أنا ابنة تلك الايام الثقيلة،أنا ما تبقى بعد أن انطفأت اشياء كثيرة،أنا الصوت الذي خرج من بين الركام وقال:
لن تكون المعاناة نهايتي،فقد حملتني حتى صرت أصلب منها..”
للتواصل : [email protected]



