كتاب الرأي

الإبل.. آية من آيات الله في لوحة الغروب

       ✍️ أسماء عسيري – كاتبة سعودية :

بينما كنت أعبر أحد المواقع الطبيعية الخلابة في محافظة محايل عسير، قبيل غروب الشمس، شدّ انتباهي مشهد بديع لعدد من الإبل وقد بركت بهدوء وسكينة فوق الأرض، فيما كانت أشعة الشمس الذهبية تودّع الأفق، لترسم لوحة ربانية آسرة تأسر القلب قبل العين.

في تلك اللحظة، حضر إلى الذهن قول الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، وكأن الآية الكريمة تدعونا إلى التأمل في هذا المخلوق العجيب الذي جعله الله آية من آيات قدرته وحكمته.

فالإبل ليست مجرد حيوان يعيش في الصحراء، بل هي معجزة متكاملة في خلقها وتكوينها؛ فقد هيأها الله لتحمل مشاق السفر، وتصبر على العطش والجوع، وتتكيف مع أقسى الظروف البيئية. وفي كل جزء من جسدها دلالة على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

ومع سكون الإبل وقت الغروب، بدا المشهد وكأنه رسالة صامتة تدعو الإنسان إلى التأمل والتفكر في نعم الله وآياته المنتشرة في الكون. فكم من مشهد نمر به يوميًا دون أن نتوقف عند جماله أو نتدبر ما يحمله من معانٍ إيمانية عظيمة.

إن الطبيعة في عسير، بما تزخر به من جبال وأودية وسهول ومشاهد حياتية أصيلة، تمنح الإنسان فرصة متجددة للتأمل في بديع صنع الله، وتذكره بأن الجمال الحقيقي يكمن في رؤية آيات الخالق في كل ما حوله.

ومع اختفاء آخر خيوط الشمس خلف الأفق، بقي ذلك المشهد محفورًا في الذاكرة، شاهدًا على روعة الخلق وعظمة الخالق، ودعوة صادقة لكل من يمر بمثل هذه المناظر أن يرفع بصره وقلبه إلى السماء، متأملًا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى