الثـــــــقــــة•••

✍️عائشة السبيعي -كاتبة سعودية :
، وأقسى ما يصيب النفس، أن تمنح ثقتك بلا حدود، وتعطي قلبك بكل صفاء، وتتعامل مع من اخترتهم لتكون في دائرتهم بكل ما تملك من مشاعر طيبة.
تمنحهم الأمان، وتعاملهم بالمحبة الصادقة، والود العميق، والإخلاص الذي لا يشوبه شك، وتضعهم في مكانة عالية لا يصل إليها غيرهم، وأنت مطمئن .
تمامًا أنك في موضع أمان لا يخدش.ثم تأتي اللحظة التي تنقلب فيها كل الموازين، وتنصدم صدمة لا تشبه أي صدمة مررت بها من قبل لا يأتيك الخبر من شخص ثالث، ولا يصل إليك من طريق بعيد، بل تكتشف الحقيقة بنفسك، أمام عينيك، واضحة كالشمس؛ فلا تستطيع أن تنكرها، ولا أن تهرب منها.
ترى بعينيك أن كل ما كنت تقدمه من نقاء، لم يقابل إلا بنوايا خفية ومساعٍ لإلحاق الأذى بك. وأن ما ظننته مودة لم يكن إلا قناعًا،
بهدوء في لحظة تجردت فيها النفوس من الإنسانية والمروءة. تشعر حينها وكأنك كنت تمد عنقك بيدك لمن يتربص بك، بكل طمأنينة وبراءة، لا تدرك أن ما تظنه هو ملاذًا آمنًا أنما في الحقيقة متاهة .
الألم هنا مضاعف: ليس فقط في الضرر النفسي أو الجسدي الذي كاد أن يقع، بل في انكسار مفهوم الثقة نفسه.
، و إنك كنت معهم واضح وطيب ، وهم يضمروا لك السوء؟ كيف تقابل عفوية النفس بخبث، والإخلاص بمكر،
وهل هناك أشد قسوة من مواجهة تلك الفئة التي
وصفها الله تعالى في كتابه الكريم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}؟
ولكن مع مرور الصدمة، وتجاوز الذهول الأول، تتضح حقيقة عظيمة: أن ما حدث لم يكن بسبب ضعف منك، ولا عيب في نقاء قلبك، بل هو اختبار قاسٍ كشف لك معادن الناس، وميّز بين الصادق والمنافق.
وإن كشْفَ الحقيقة أمام عينيك في الوقت المناسب إنما هو رعاية إلهية عليا، ولطف من الله سبحانه وتعالى ليحميك، وليخرجك من طريق كان سيؤذيك أكثر لو استمريت فيه، وليطهر محيطك من كل من لا يستحق مروءتك.فلا تندم أبدًا على نقاء
سريرتك، ولا على محبتك الصادقة، فهذه خصال نبيلة كسبتها أنت وتُحسب لك، والخسارة كلها تقع على عاتق من لم يقدرها، واستبدل الأمان بالخيانة، والنقاء بالأذى.
للتواصل : [email protected]



