كتاب الرأي

تراتيل الغاضبين

✍️ شريفة راشد القطيطي:

هذا السلام الذي تنشدون ..
يجلس في المقاهي
يقرأ جرائد قديمة
عن حطين ..
وربما يقرأ شيئا عن الفاتحين
هذا السلام ..
يعربد في تاريخ الأرصفة
ويعاصر أحداثا مؤسفة
ويشتد في أذنيه الطنين
هذا السلام ..
يراقب من تحت المنضدة
ويشق غباره الأفئدة
وينظر يمنة ويسرة .. كالخائفين
أين السلام ..؟
حين تئن المآذن ..
وتلوح في الأفق المكائن
وتعوي جباهٌ ..
تشد على يد الفاسقين
أهذا السلام ..!؟
الذي يختبئ في الجيوب
ويبقى الكلام خاليا من أي عيوب
أيأتي السلام ونحن نيام ؟
أتبقى عروبة بتوقيعة .. أقلام ؟
أيولد الحر ..
وفي ذاكرته الأوهام؟
أيمر العمر سهوا ..ونبقى محاصرين
هذا السلام ..
حر كالصباح ..
يملؤه الاكتساح
ويغرز خنجره في قلب النباح
هنا الطوفان .. يلجم
فحيح أفاعٍ ..
وسرب ضباع تحت الوشاح
هذا النصر لنا ..
والقبة الخضراء والقدس
وطلائع النور تولد في فلسطين
هنا السلام ينطق ..
حين كانت مريم
تحت جذع .. تنتظر المسيح
والحر معتل وجريح
خائفة .. ويطمئنها الملأ
سيولد ذاك الصبي نبيا
ليوقظ زمرة الغافلين
أيكون السلام بأكفان الطفولة
وأشلاء نساء خجولة
وزهق أرواح بريئة
بدمها الطهارة مقتولة؟
وبين الزقاق تراتيل الغاضبين
أهذا السلام الذي تنشدون؟
بأضغف الإيمان تعبثون
وصوت الثكالى .. يقتلع العيون
إلى متى نبقى بلا عرض
ولا سيف .. ولا صلاح الدين

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اللغة مكثفة مشحونة بالرمزية والاستعارات مثل: السلام الجالس في المقاهي، المختبئ في الجيوب وتوظيف التاريخ كحطين والقبة الخضراء وصلاح الدين يمنح النص بُعدًا حضاريًا وهوياتيًا.

    الرسالة واضحة: السلام الحقيقي لا يولد من الصمت ولا من الأقلام وحدها بل من فعل وتضحية ويقظة. النص دعوة للوعي للغضب المشروع وللنهوض من سبات الشعارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى