الغروب

✍️ منيرة بن عوض الله الحربي :
غابت الشمس، واسودّ الكون.
في غرفتها الصغيرة، ساد الصمت، لا يقطعه سوى صوت نشيدٍ ينبعث من التلفاز المجاور، تصاحبه ضحكات وألحان طربٍ قديم. رفعت رأسها، تبسمت بخفة، وتذكّرت كيف كانت ترقص على تلك الأغنية ذات يوم… حين كان البيت عامرًا، وكان لقلبها نبض، ولحياتها هدف.
استعادت لحظات الفرح الدافئة التي كانت تملأ المكان. كانت تضحك كثيرًا، وكانت الأمسيات تزدهر بصوت خطواتٍ صغيرة تجوب الغرف، وروحٍ تشع نورًا في زوايا البيت.
لكن… جاء ذاك الإعصار.
هزّ كل شيء. تساقطت أوراق الأشجار، وذبلت الأزهار، وقُطفت الثمرة.
توقفت الذكريات فجأة، واشتد صقيع الحنين. جلست في وسط السرير، احتضنت ركبتيها، شبكت بين أصابعها، ومالت برأسها إليها بوهن. تسلّل الخوف إلى جوفها، فانسابت دموعها بصمت، وشعرت بنحيب قلبها وهو يغرق في بحرٍ لا قرار له من الذكريات.
همست لنفسها، بنبرة مكسورة:
“غدًا سألحق به… لن أتركه وحيدًا.”
وغفت.
في حلمٍ شفيف، جاءها عصفورٌ صغير، وقف على كتفها وزقزق قائلاً:
“أمي، لا تبكي… أنا عصفورٌ في الجنّة.
أنا سعيد جدًا، وبعيد عن وَسَخ الدنيا.”
وفي الصباح، أشرقت الشمس.
استيقظت وهي تبتسم، وشفاهها تهمس:
“الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور.”




نص مؤثر للغاية مليء بالشجن والحنين ويجمع بين الألم والرجاء ببراعة. التصوير الأدبي دافئ والنهاية تحمل لمسة أمل تُضيء حلكة الحزن.
منيرة عوض الله الحربي أبدعت في التعبير عن الحزن الأمومي بلغة رقيقة وحزينة دون مبالغة.