كتاب الرأي

البيعة.. عهد وطن ووفاء شعب

       ✍️هشام حسن نتو – كاتب سعودي:

تأتي ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – لتعيد إلى الذاكرة معنى يتجاوز حدود المناسبة السنوية؛ فالبيعة في وجدان أبناء المملكة عهدٌ على الوفاء، وامتداد لعلاقة راسخة بين القيادة والشعب، قامت عليها هذه البلاد منذ تأسيسها، واستمدت قوتها من وحدة الصف وثبات الدولة ومؤسساتها.

لقد بويع الملك سلمان بن عبدالعزيز ملكًا للمملكة العربية السعودية في الثالث من ربيع الآخر عام 1436هـ، الموافق 23 يناير 2015م، ليصبح سابع ملوك المملكة، بعد مسيرة طويلة في خدمة الدولة اكتسب خلالها خبرة ممتدة في الإدارة والحكم، كان من أبرز محطاتها توليه إمارة منطقة الرياض لعقود، ثم وزارة الدفاع، وولاية العهد.

ومع تجدد البيعة، لا نستحضر تاريخ تولي الحكم فحسب، بل نستحضر مرحلة شهدت فيها المملكة تحولات واسعة في بنيتها الاقتصادية والإدارية والتنموية، وتعزيزًا لمكانتها الإقليمية والدولية. وفي عهد الملك سلمان أعيد تنظيم عدد من أجهزة الدولة، وأُنشئ مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، في إطار رفع كفاءة الأداء الحكومي وتكامل مسؤوليات مؤسسات الدولة.

وفي هذه المسيرة يبرز الدور الذي يضطلع به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في قيادة برامج التحول الوطني والمشروعات التنموية الكبرى، وصناعة مرحلة تتجه فيها المملكة نحو تنويع اقتصادها، وتمكين أبنائها وبناتها، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز حضورها وتنافسيتها عالميًا.

إن ما يميز المملكة ليس ما تحققه من مشروعات ومنجزات فحسب، وإنما قدرتها على الجمع بين ثبات الجذور وطموح المستقبل؛ فالتطوير لم يكن قطيعة مع الهوية، والحداثة لم تكن تخليًا عن الثوابت، بل ظل الدين والوطن والإنسان ركائز أساسية لمسيرة الدولة.

ومن مكة المكرمة، حيث تتجسد مسؤولية المملكة الكبرى وشرفها في خدمة بيت الله الحرام وقاصديه، تبدو كلمة «خادم الحرمين الشريفين» أكبر من مجرد لقب؛ إنها مسؤولية حملها الملك سلمان باعتزاز، استمرارًا للنهج الذي اتخذه ملوك المملكة في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما. وقد تمسك الملك سلمان بهذا اللقب منذ توليه الحكم عام 1436هـ.

وتجديد البيعة لا يعني أن نقف أمام الماضي وحده، بل أن ننظر إلى المستقبل بثقة ومسؤولية. فالمواطن شريك في البناء، والولاء للوطن يترجم بالعمل والإتقان والمحافظة على مكتسباته، وأداء المسؤولية كلٌ في موقعه. فالأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها، وإنما بسواعد أبنائها، وبالوعي الذي يحفظ وحدتها، والعمل الذي يزيدها قوة وازدهارًا.

وفي ذكرى البيعة، نجدد لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الولاء والوفاء، سائلين الله أن يحفظه ويمتعه بالصحة والعافية، وأن يحفظ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأن يديم على المملكة أمنها واستقرارها ووحدتها ورخاءها.

نجدد البيعة والولاء.. لوطنٍ راسخ الجذور، وقيادةٍ تحمل الأمانة، وشعبٍ يواصل البناء، ومستقبلٍ نكتبه معًا بالعمل والإنجاز..

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى