هبنقة وماأدراك ماهبنقة

✍️أحمد الراوي الرويلي :
من الوهلة الأولى عند قراءة “هبنقة “يعتقد البعض أن الإسم لامعنى له ولكن في الحقيقة هبنقة إسم إرتبط في الحمق والغباء وقيل انه عاش في العصر ماقبل الإسلام وبعض الروايات تقول أنه عاش في العصر العباسي ، هبنقة حسب ماذُكر في الروايات هو يزيد بن ثروان القيسي ويلقب بذو الودعات ،وقد قرأنا كثيراً عبارة “أحمق من هبنقة ” وهي مبالغة في الوصف لأن يزيد بن ثروان فيه من الحمق مالا يصدق ، وقد سمي بذو الودعات لأنه صنع لنفسه قلادة فيها من الودع والعظام فقيل له لماذا تضعها على عنقك ؟ قال لأعرف بها نفسي ! وفي ذات يوم أخذ أخوه القلادة وهو نائم فعندما استيقظ رآها في عنق أخيه فقال له ” ياأخي أنت أنا فمن أنا ” ومن القصص العجيبة أنه عندما رأى مئذنة قال ماأطول من بنى هذه ! فقال له من معه لقد بنوها على الأرض ثم رفعوها ( اجتمع المتعوس على خايب الرجا )
وكما قيل في هبنقة؛
عش بجد وكن هبنقة
يرضى بك الناس قاضياً حكما .
أي أن الحياة لاتستقيم في أن تكون جاداً في كل شيء والنفس تحتاج للتغابي والتغافل والتجاهل لترتاح ولا تحمل النفس مالا تطيق .
وقال فيه الفرزدق : فلو كان ذو الودع بن ثروان لالتوت به كفه ، أعني يزيد الهبنقا .. شخصية هبنقة لاأحد يجزم بأنها حقيقة أم وهمية وربما كانت شخصيته بخلاف ماتم تصويره لأن من الروايات تقول أنه عاش في العصر العباسي والفرزدق عاش في العصر الأموي وهناك من قال أنه عاش في عصر ماقبل الإسلام وهذا يخالف قصته عند المئذنة ، ولكن ربما كما هي الموروثات من القصص متشابهة في كل زمان ومكان تتغير عند تناقلها بين الناس فهناك من يُنقص منها ومنهم من يزيد ولكنها تبقى قصص للإستمتاع والإستئناس ومنها نأخذ التجارب والدروس والمواعظ بعيداً عن صحتها من عدمه لأنه مثل يقال عن الحمق والغباء . وأعتقد أن جميع البشر داخلهم نسبة ذكاء وغباء ولكن هناك صفة تطغى على صفة فيقال فلان ذكي وفلان غبي ويتم تصنيفهم حسب المواقف ، هل قابلتم في حياتكم مثل هبنقة ؟.




نص جميل وسلس ومليء بالمعلومات الطريفة والمفارقات التاريخية التي تتعلق بشخصية *هبنقة* وقد مزج الكاتب أحمد الراوي الرويلي بين السرد التاريخي والتحليل النفسي بطريقة خفيفة وممتعة.
كل الشكر والتقدير أستاذ أحمد على كلماتك الجميلة