كتاب الرأي

عاشوراء.. يومٌ تتجلّى فيه معاني النجاة والإيمان

       ✍🏼سمسمه السعيد – كاتبة سعودية :

في زحام الأيام وتماثل الساعات تبرز مناسباتٌ إيمانية تفيض بالنفحات الربانية فتوقظ القلوب من غفلتها وتعيد للأرواح صفاءها الأول ويأتي يوم عاشوراء العاشر من شهر الله المحرم في مقدمة هذه الأيام المباركة حاملاً بين طياته قصة نجاةٍ عظيمة، ودروسًا خالدة في الصبر والثقة بالله وموسمًا من مواسم الطاعة التي يتسابق إليها المؤمنون إلى الله

ليس عاشوراء يومًا عابرًا في سجل التاريخ الإسلامي، بل هو صفحةٌ مضيئة من صفحات العناية الإلهية حين أنجى الله تعالى نبيه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنده فجاء هذا اليوم شاهدًا على أن الحق وإن حوصر فإنه منصور وأن الظلم مهما بلغ جبروته، فإن نهايته إلى زوال

وحين قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم شكرًا لله على نجاة موسى عليه السلام، فقال كلمته الخالدة: نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه ليصبح عاشوراء شعيرةً تتجدد فيها معاني الشكر والامتنان لله عز وجل على نعمه التي لا تُحصى

إن صيام عاشوراء ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب بل هو مدرسة تربوية متكاملة يتعلم فيها المسلم أن الشكر عبادة، وأن الطاعة طريق الفلاح وأن الأيام المباركة فرصٌ ثمينة لا تعوض وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذا الصيام بقوله: «أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله» وهو فضل عظيم يجعل من هذا اليوم محطةً سنوية لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى

ويزداد الأجر كمالًا بصيام يوم قبله أو يوم بعده مخالفةً لليهود تحقيقًا لهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فتجتمع في هذه العبادة البساطة في الأداء والعظمة في الجزاء والثواب

وفي عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه المشاغل، يبقى عاشوراء دعوةً مفتوحة للعودة إلى ينابيع الإيمان الصافية، واستحضار حقيقة أن النجاة لا تكون بالقوة المادية وحدها بل باليقين بالله والتوكل عليه إنه يوم يذكّر البشرية كلها بأن الفرج قد يولد من رحم الشدة وأن مع العسر يسراً وأن وعد الله للمؤمنين حق لا يتخلف

فطوبى لمن اغتنم هذا اليوم بالصيام والذكر والدعاء، وجعله محطةً للتوبة وتجديد الإيمان ليخرج منه بقلبٍ أنقى وروحٍ أقرب إلى الله وسجلٍ أثقل بالحسنات فالأيام المباركة تمضي سريعًا أما آثارها في النفوس فتبقى نورًا يهدي الطريق، وذكرى تملأ القلب طمأنينة وأملًا

إن عاشوراء ليس مجرد يوم في التقويم بل رسالة إيمانية متجددة عنوانها أن الشكر سبيل الزيادة وأن الصبر مفتاح النجاة
، وأن من كان الله معه فلن يغلبه شيء إلا بإذنه سبحانه وتعالى

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى