الإنتظار نافذة تطلّ على كل المشاعر

✍️ ناهد شما – كاتبة إردنية :
أجلس مع زوجي مترقّبة خبرًا طال انتظاره، خبرًا يحملني إلى بلدي الثاني في جدة، إلى بيتي، إلى أولادي وأحفادي الذين احتاج ان أضمهم إلى حضني.
أكثر من ثمانيةٍ وثلاثين عامًا عشتها في جدة، في هذه الأرض التي غدت جزءًا مني، لكن قلبي ما زال معلقًا بجذوره الأولى، هناك حيث الضحكات القديمة والذكريات التي لا تموت.
اليوم، لا أطلب الكثير… أطلب فقط أن تكتمل هذه الزيارة، أن يفتح الله لنا بابًا نحو اللقاء، لأعانق من غابوا عن عيني طويلًا.
الانتظار مؤلم، نعم، لكنه أيضًا مساحة للأمل. وكل صباح أستيقظ أردد في سري: لعلّ اليوم يحمل البشرى.
وسأظل أكتب، ما دام القلم قادرًا على أن يخفف عن قلبي، وما دام الأمل يسكنني كشمعة لا تنطفئ.
فالحياة امتحان كبير، وأجمل ما فيها أن الله يزرع في قلوبنا الصبر حين ننتظر، ويمنحنا الأمل حين تضيق بنا الطرق.
أنا الآن في رحلة انتظار، لكنّي لا أراها ثِقلاً، بل أراها جسرًا يعبر بي نحو لقاءٍ يملأ قلبي سعادة.
ثمانية وثلاثون عامًا مضت في هذه البلاد، حملت لي فيها ذكريات لا تُنسى، لكن القلب لا يعرف سوى حنينه الأول: أولاد ينتظرون عناقًا، وبيوت تشتاق لخطواتي.
أشعر أنّ الله يكتب لي هذه اللحظة ليعلّمني أن كل تأخير فيه خير، وأن كل انتظار يحمل بين طياته مفاجأة جميلة.
ولذلك، لا أخاف من الغد، فأنا على يقين أن القادم أجمل، وأن فرح اللقاء سيغسل عن روحي غبار الأيام.
سأعود يومًا مبتسمة، أحمل معي حكاية صبر، وأزرع في قلوب من أحبّ يقينًا أن الأمل لا يموت… وأن ما عند الله دائمًا أجمل.
للتواصل : [email protected]



