الاخبار الفنية والثقافية

نادي الصقار بينبع.. هندسة الموروث بين عمق الهوية وبناء الاقتصاد التراثي

عنوان – ينبع – وهيب شاهين :

في أمسية ثقافية ثرية حملت عنوان “الصقور.. حكاية تراث وهوية”، استعرض رئيس نادي الصقار بمحافظة ينبع المستشار ماجد الرفاعي مسيرة الصقارة بوصفها أحد أبرز الموروثات الثقافية الأصيلة في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الإرث العريق لم يعد مجرد هواية تقليدية، بل تحول إلى رافد ثقافي واقتصادي يعكس عمق الهوية الوطنية ويتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تمكين الثقافة وتعزيز الاقتصاد الإبداعي.

وتناول الرفاعي خلال الأمسية العلاقة التاريخية التي ربطت الإنسان العربي بالصقر عبر مئات السنين، باعتباره رمزاً للشجاعة والقوة والكرامة، موضحاً أن الصقارة ليست مجرد وسيلة للصيد، بل ممارسة ثقافية متجذرة في الوجدان العربي، أسهمت في تشكيل جانب مهم من الهوية الوطنية، وحافظت على حضورها جيلاً بعد جيل بوصفها أحد أبرز عناصر التراث غير المادي في المملكة.

وأشار إلى أن تأسيس نادي الصقار بمحافظة ينبع في السادس من يناير عام 2014 مثّل محطة تاريخية مهمة في مسيرة الصقارة بالمملكة، حيث يعد أول كيان منظم للصقارين على مستوى المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أسهم في تنظيم هذه الهواية العريقة، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الصقور وبيئاتها الطبيعية، ودعم الجهود الرامية إلى استدامة هذا الموروث الوطني للأجيال القادمة.

وأكد أن الصقارة اليوم تجاوزت إطار الهواية التقليدية لتصبح جزءاً من منظومة الاقتصاد الثقافي والتراثي، مستعرضاً ما حققته محافظة ينبع من إنجازات لافتة في هذا المجال، حيث سجلت خلال عام 2019 أعلى مبيعات للصقور المصادة على مستوى الخليج العربي، بإجمالي تجاوز 4,685,500 ريال سعودي، وهو رقم يعكس القيمة الاقتصادية الكبيرة لهذا القطاع، ويؤكد المكانة المتميزة التي تحتلها الصقور المصادة في ينبع لدى المهتمين والهواة والمستثمرين في هذا المجال.

وأضاف أن هذه الأرقام تمثل دليلاً واضحاً على قدرة الموروث الثقافي على الإسهام في دعم التنمية الاقتصادية، وتحويل الشغف بالتراث إلى فرص استثمارية واعدة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد المحلي، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية الرامية إلى استثمار المقومات الثقافية والتراثية للمملكة.

وفي جانب آخر من حديثه، تطرق الرفاعي إلى العلاقة الخاصة التي تجمع الصقار بطيره، مؤكداً أن الصقر يحتل مكانة استثنائية في وجدان الصقارين، فهو بالنسبة لهم ليس مجرد طائر، بل رمز يحمل معاني العزة والإقدام والوفاء، وله خصوصية ثقافية جعلته يحتفظ بمكانته الفريدة بين مختلف الموروثات العربية.

وشهدت الأمسية حضوراً وتفاعلاً لافتاً من المهتمين بالتراث والثقافة، حيث أثرى الحضور النقاش بمداخلاتهم وأسئلتهم التي تناولت مستقبل الصقارة، وسبل المحافظة عليها، ودورها في تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي الأصيل.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن تجربة نادي الصقار بمحافظة ينبع تمثل نموذجاً وطنياً ناجحاً في توظيف التراث وتحويله إلى مشروع ثقافي وتنموي مستدام، يجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات المستقبل، ويعزز حضور الصقارة كأحد أبرز رموز الهوية السعودية، وشاهداً حياً على قدرة الموروث الوطني على الإسهام في بناء اقتصاد ثقافي مستدام يثري المشهد الحضاري للمملكة ويعزز مكانتها الثقافية على المستوى المحلي و الدولي .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى