الأم بهجة الدنيا ودفء الكون

✍️ رزان بنت هلال البريكية – كاتبة عُمانية :
أعلم أن العنوان قد يكون مؤلمًا وقاسيًا نوعًا ما على بعضكم، وذلك لأسباب يعلمها الجميع، مثل الفقد والتخلي، وتلك الفراغات التي لا يملؤها أحد مهما تعاقبت الأيام وتبدلت الوجوه، ولا أقصد أن أوقظ ألمًا نائمًا في قلوبكم أو أن أعيدكم إلى ذكريات موجعة، ولكنها مشاعر أحببت أن أبوح بها وأوصلها إلى الشخص المعني، ففي النهاية تبقى المشاعر والأحاسيس أمانة في صدورنا، ولا بد من الإفصاح عنها، فالكلمات الصادقة وإن كانت بسيطة، تصل إلى القلب قبل الأذن.
سأحدثكم عن موقف لطيف مررت به قبل فترة بسيطة، وتحديدًا قبل يومين تقريبًا؛ فقد كلفتني أمي ببعض المهام وقمت بها، بل وأضفت إليها أعمالًا أخرى من دون أن تطلب مني ذلك، وعندما أتى اليوم التالي ورأيتها في الصباح قالت لي “عندما رأيتُ كل شيء قد أُنجز من قبلك، دعوتُ الله لك أن يسعدك ويفرح قلبك”، لا أعلم إن كنت أستطيع أن أصف مشاعري في تلك اللحظة! فقد كانت هذه الجملة تراودني طوال الوقت، وكأنها دعاء يرافقني أينما ذهبت، يملأ قلبي طمأنينة وسكينة، وكنت أقول في نفسي “كم أنا سعيدة ومحظوظة بهذه النعمة العظيمة التي قد يتجاهلها الكثيرون ولا يدركون قيمتها إلا بعد غيابها، وكم هي نعمة يُحسد عليها من أنعم الله عليه بها”.
ما أجمل دعاء الأم وأعظمه، وما أروعه حين يخرج من قلبٍ حنونٍ لا يعرف إلا الحب، ومن روحٍ كرّست عمرها للعطاء دون انتظار مقابل، دعوة واحدة منها قد تفتح أبوابًا من الخير لا نراها، وقد تبدد همومًا لا يعلم بها إلا الله، فالأم ليست مجرد شخص في حياتنا، بل هي وطن من الطمأنينة، ومرفأ من الأمان، وظل من الرحمة لا يُعوّض، أسأل الله رب العرش العظيم أن يحفظ لكم أمهاتكم، ويمدهن بالصحة والعافية، وأن يحميهن من كل سوء ومكروه، وأسأله سبحانه أن يرحم من رحلت أمهاتهم إلى جواره، وأن يغمرهن بواسع رحمته، ويسكنهن الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجعل ذكراهن نورًا في قلوب أبنائهن لا ينطفئ.
كما أسأله جل وعلا أن يرزق من فقدوا أمهاتهم الصبر والسكينة، وأن يجبر خواطرهم جبرًا يليق بعظيم كرمه، وأن يهيئ لهم من عباده من يكون لهم سندًا ورحمة، وأن يعوضهم خيرًا في الدنيا والآخرة.
في ختام كتابتي هذه … أعتذر إن كنت قد فتحت جرحًا أو أيقظت ذكرى مؤلمة لدى أحدكم، فما أردت إلا أن أصف مشاعري كما هي، بكل صدق وعفوية، وأهدي هذه الكلمات البسيطة إلى أمي، فهي وإن عجزت الكلمات عن وصف فضلها، تبقى جديرة بكل جميل يُقال، وبكل دعاء يُرفع إلى السماء، أدامكِ الله لنا عمرًا مديدًا، وألبسكِ ثوب الصحة والعافية، وأسعدكِ في الدنيا والآخرة كما أسعدتِ قلوبنا في كل يوم من أيام حياتنا.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



