احتواء الأنثى.. حين يكون الحب أمانًا قبل أن يكون كلمات

✍️أ- محمد علي كريري- كاتب سعودي :
ليست الأنثى بحاجة إلى قصائد تُلقى كل يوم، ولا إلى وعودٍ تُكتب على عجل، بقدر حاجتها إلى قلبٍ صادق يشعر بها قبل أن تتحدث، ويحتوي ضعفها قبل أن تضطر إلى إخفائه.
فالأنثى، مهما بدت قوية ومستقلة وقادرة على مواجهة الحياة، تظل في أعماقها تبحث عن ذلك الشعور النادر الذي يمنحها الطمأنينة؛ شعور أن هناك من يفهم تقلبات مزاجها، ويقرأ صمتها، ويلاحظ حزنها الذي تخفيه خلف ابتسامة اعتادت أن تهديها للجميع.
الاحتواء الحقيقي ليس أن تُغرقها بالكلمات الجميلة، بل أن تكون حاضرًا عندما تحتاجك، وأن تستمع إليها عندما تتحدث، وأن تمنحها الشعور بأنها مهمة في حياتك، لا مجرد خيارٍ بين خيارات كثيرة. فالمرأة لا تنسى من احتوى خوفها، ولا من مسح دمعتها، ولا من منحها الأمان في لحظة كانت فيها تتداعى من الداخل.
كم من امرأةٍ كانت تحتاج إلى كلمة تقدير فلم تجدها، وإلى اهتمامٍ بسيط فافتقدته، وإلى حضنٍ معنوي يطمئن قلبها فلم تجده. وربما لهذا السبب لا يكون الألم دائمًا في غياب الحب، بل في غياب الاحتواء رغم وجود الحب. فهناك فرق كبير بين أن تحب امرأة، وأن تحتويها؛ فالحب مشاعر، أما الاحتواء فهو أفعال ومواقف وتفاصيل يومية تثبت صدق تلك المشاعر.
الأنثى لا تبحث عن الكمال، ولا تنتظر من شريك حياتها أن يكون بلا أخطاء، لكنها تقدر الصدق، وتحترم الاهتمام، وتعشق الشعور بأنها مسموعة ومفهومة ومقدرة. وعندما تجد هذا الاحتواء، فإنها تمنح من قلبها دون حساب، وتصبح أكثر قدرة على العطاء والتضحية والصبر.
وفي العلاقات الإنسانية عمومًا، تبقى القلوب بحاجة إلى من يحتويها، لكن الأنثى تحديدًا تزهر بالاهتمام، وتكبر بالاحترام، وتطمئن بالصدق. لذلك فإن أعظم هدية يمكن أن يقدمها الرجل للمرأة ليست هدية تُشترى، بل شعور دائم بالأمان والاحتواء والوفاء.
فالأنثى التي تجد قلبًا صادقًا يحتويها، لا تبحث عن شيء آخر؛ لأن الاحتواء الصادق يصنع في روحها وطنًا، وفي قلبها سلامًا، وفي حياتها سعادة لا تُشترى بثمن.
للتواصل:[email protected]



