(عقوق الوالدين.. جرحٌ لا يندمل وخسارةٌ لا تُعوَّض)

✍🏼 سمسمة السعيد – كاتبة سعودية :
يُعدّ برُّ الوالدين من أعظم القيم الإنسانية وأجلِّ العبادات التي حثّت عليها الشرائع السماوية فهو بابٌ واسع من أبواب الخير والرحمة، وطريقٌ موصلٌ إلى رضا الله والفوز في الدنيا والآخرة. وفي المقابل يأتي عقوق الوالدين كواحد من أخطر السلوكيات التي تهدم القيم الأسرية وتزرع الألم في القلوب حتى عُدَّ من أكبر الكبائر وأشد الذنوب أثرًا على الفرد والمجتمع في الحياة
الوالدان هما مصدر الحنان الأول في حياة الإنسان وهما اللذان قدّما التضحيات منذ لحظة الميلاد فالأم حملت وتعبت وسهرت والأب كدح واجتهد ليؤمّن لأبنائه حياة كريمة ومستقبلًا أفضل ومع كل تلك التضحيات قد يقع بعض الأبناء في دائرة العقوق من خلال الإساءة بالكلام أو إهمال الوالدين عند الكبر، أو رفع الصوت عليهما أو تجاهل احتياجاتهما النفسية والمادية والاجتماعية أو النفسية
إن عقوق الوالدين لا يقتصر على الأفعال الظاهرة فقط بل يشمل كل ما يؤذيهما أو يسبب لهما الحزن والألم حتى وإن كان بكلمة عابرة أو نظرة استهزاء وقد حذّر الإسلام من ذلك أشد التحذير وجعل رضا الوالدين من رضا الله، وسخطهما من سخطه.
وتتجاوز آثار العقوق حدود الأسرة لتنعكس على الحياة والمجتمع بأسره فالعاقّ لوالديه يفقد كثيرًا من معاني الرحمة والوفاء، وقد يجد أثر أفعاله في حياته وأسرته وأبنائه مستقبلاً. كما أن العقوق يقطع أواصر المحبة ويزرع القطيعة والكراهية بين أفراد الأسرة مما يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وضعف الترابط الأسري بينهما
وفي المقابل فإن برَّ الوالدين يثمر سعادةً وطمأنينةً وبركةً في العمر والرزق ويمنح الرضا والتقدير والإنسان شعورًا عظيمًا بالرضا والسكينة فالابن البارّ يحرص على احترام والديه وتقديرهم والاستماع إليهما وخدمتهما، والدعاء لهما وإدخال السرور إلى قلبيهما خاصة في مرحلة الكبر التي يكونان فيها أحوج ما يكونان إلى الرعاية والاهتمام بهما
وفي الختام يبقى الوالدان نعمةً عظيمة لا يدرك الإنسان قيمتها كاملة إلا حين يفقدها. لذلك ينبغي على كل ابن وابنة أن يغتنما فرصة وجود والديهما بالإحسان إليهما وبرّهما، وأن يتذكرا دائمًا أن كلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة أو خدمة بسيطة قد تكون سببًا في نيل
رضا الله ورسوله
اهما ودعائهماً وهو كنز لا يقدَّر بثمن وقل ربي ارحمهما كما ربّياني صغيرا
للتواصل : [email protected]



