كتاب الرأي

الحب كالزمن لا ينقسم ولا يقاس

            ✍️ناهد شما – كاتبة أردنية :

قرات عبارة في مطعم جبران خليل جبران وهي (( الحب كالزمن لا ينقسم ولا يُقاس )) فراودتني هذه الكلمات عن الحب يخطىء  البعض حين يظنون أن الحب يمكن تقسيمه أو حسابه بموازين البشر، وكأنه شيء يُعطى بالأرقام أو يُقاس بحجم الكلمات والهدايا والوعود. فالحب الحقيقي لا يعرف الحسابات، تمامًا كما الزمن لا يتوقف ليمنح أحدًا دقيقة أكثر من غيره، ولا يُجزّئ نفسه حسب رغبات الناس.
الحب يشبه الزمن في عمقه وغموضه واستمراره. نحن لا نستطيع أن نمسك الزمن بأيدينا، لكننا نشعر بأثره في أعمارنا وذكرياتنا وتفاصيل أيامنا، وكذلك الحب؛ لا يُرى بالعين دائمًا، لكنه يُشعر القلب بالحياة أو بالغياب.
حين يكون الحب صادقًا، فإنه لا ينقسم بين مصلحة وعاطفة، ولا بين حضور وغياب، بل يُعاش كاملًا بكل ما فيه من دفء وصدق وحنين. فالقلب لا يمنح نصف نبضة، والمشاعر الحقيقية لا تعرف أنصاف الحلول. إما أن يكون الحب حقيقيًا فيسكن الروح كلها، أو يكون مجرد عابر طريق يظنه الناس حبًا.
والزمن أيضًا لا يُقاس بالساعات فقط، بل بما يتركه داخلنا من أثر. فقد تمر سنوات طويلة بلا معنى، وقد تختصر لحظة واحدة عمرًا كاملًا من الشعور. وكذلك الحب، قد تعجز الكلمات عن وصفه، لكن موقفًا صادقًا واحدًا قد يروي قصة قلب بأكملها.
الحب ليس كمية، بل حالة تُعاش. ليس رقمًا في سجل الأيام، بل نبض يرافق الإنسان مهما تغيّرت الظروف. لذلك يبقى الحب كالزمن… لا ينقسم ولا يُقاس، بل يُحسّ ويُعاش بكل ما فيه من صدق وإنسانية.
وفي النهاية، ربما أجمل أنواع الحب هو ذلك الذي لا يحتاج إلى إثبات دائم، لأنه يُشبه الزمن تمامًا؛ نمضي معه كل يوم، ونشعر بوجوده حتى عندما لا نتحدث عنه

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى