بين الداء والدواء.. لغز الذباب التي حيّر المختبرات

✍️عائشة السبيعي -كاتبة سعوديةً :
هل تساءلنا يوماً ونحن نحاول جاهدين التخلص من “الذباب” بشتى الوسائل، ونتهمه دوماً بأنه كائن مؤذٍ.. هل كشفنا فعلاً وعرفنا عظمة الخالق في وجوده معنا؟ هل يعقل أن هذا المخلوق الذي نهرب منه، يحمل في طياته أسراراً لو أدركناها لسجدنا لله شكراً على دقة تدبيره؟
أعترف لكم، بيننا وبين الذباب وضع لا ينتهي ! فبمجرد أن تأتيه فرصة لدخول البيت، تبدأ تلك الزائرة الثقيلة لتمارس هوايته في إلازعاج ؛ تارة على اليد ، وتارة تحوم حول العين بطنينه المستفز. يا وِيلي منكِ أيتها الذبابة! فعلاً، إن حركة “الطنين” واختياره للوقوف على الوجه تحديداً هو أكثر شيء يرفع الضغط ويجعل الواحد يفقد أعصابه.
لكن، هل فكرنا خلف هذا الإزعاج؟ إنه هذا الأزيز الذي يطير النوم من عيوننا هو نتاج رفرفة أجنحته بسرعة هائلة تصل لـ 300
ضربة” في الثانية، وهي معجزة هندسية صاغها الخالق بإتقان؛ فجسمه مزود بستة أرجل بمخالب ،”ووسادات “لاصقة “يمشي بها على السقف بكل ثبات، وعيناه المركبتان تمنحانه رؤية “بانورامية” تجعله يسبق ضرباتنا دائماً!
لغز الشفاء من قلب أفريقيا:
تتجلى عظمة الخالق في قصص حقيقية من مناطق نائية في أفريقيا الاستوائية؛ حيث لاحظ الأطباء ظاهرة حيرت عقولهم: خزانات مياه مكشوفة تساقط فيها الذباب بكثرة، وبدلاً من أن تكون مصدراً للأوبئة، كان من يشرب منها يتشافى من أمراض معوية فتاكة!
هذا اللغز قاد العلم الحديث لاكتشاف حقيقة مذهلة: إن جسم الذباب غني بمضادات حيوية طبيعية فائقة القوة. وهذا تصديق لما أخبرنا به النبي ﷺ قبل 1400 عام: “إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء”. والعلم أثبت أن هذه المواد الشافية لا تخرج إلا بـ عملية “الغمس”، حيث يتحرر الدواء الرباني ليقتل الجراثيم التي نقلتها الأرجل، فيتحول السائل من ملوث إلى سليم.
أثبتت التجارب أن الذباب يعمل كـ “أجهزة استشعار طائرة”؛ لأنه يتغذى على الفضلات والنفايات في الحي، وبالتالي فإن فحص ذبابة واحدة يغني عن فحص مساحات واسعة من البيئة أو السكان، وهو ما يُعرف علمياً بـ “المراقبة الوبائية عبر الحشرات”.
تحدٍ إلهي باقٍ:
إن الذبابة التي تفرز إنزيمات خارجية لتحلل طعامه في لحظات، تظل شاهداً على عجزنا. فالعلم بكل جبروته يقف عاجزاً عن خلق جناح ذبابة، أو استعادة ما سلبه منه، كما قال تعالى: “وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الْمَطْلُوبُ”.
فلنتذكر أنه ليس مجرد كائن مزعج، بل هو آية ناطقة وآلة طبية دقيقة صنعها الخالق ليوازن بها البيئة، ويجعل من أضعف خلقه “صيدلية” ودرساً في الإيمان والتبصر. سبحانك ما أعظمك، وما خلقت هذا باطلاً!
للتواصل : h [email protected]



