حين يصبح اليقين بداية الحياة لا نهايتها

✍️ أزهار سفر – كاتبة سعودية :
ليست الحياة طريقًا مفروشًا بالأخبار السعيدة، ولا أيامًا تخلو من المفاجآت المؤلمة. فقد يستيقظ الإنسان على خبر يقلب موازين قلبه، أو يفقد حلمًا كان ينتظره، أو يسمع ما لم يكن يتمنى سماعه. لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا بعد؟
هنا يتجلى الإيمان بالقضاء والقدر، ليس مجرد كلمات تُقال، بل يقينٌ يسكب الطمأنينة في القلب، ويهمس للنفس بأن ما اختاره الله لنا خير، وإن غابت عنا الحكمة في اللحظة الأولى.
حين يأتي الخبر المؤلم، لا يعني ذلك أن الحياة انتهت، ولا أن الفرح لن يعود. فكم من باب أُغلق ليُفتح بعده باب أوسع، وكم من أمنية لم تتحقق لأن الله ادخر لصاحبها ما هو أجمل وأبقى.
الإحباط يبدأ عندما نسمح له أن يسكن أرواحنا، أما المؤمن فيحزن، ويبكي إن احتاج، ثم يمسح دموعه ويكمل طريقه. لأنه يعلم أن الأيام تتبدل، وأن بعد العسر يسرًا، وأن الله لا يقدر لعبده إلا ما فيه خير، وإن تأخر فهمه.
اجعل لكل يوم معنى جديدًا. استمتع بفنجان قهوتك، وابتسامة من تحب، ودعوة صادقة في جوف الليل، ونسمة هواء، وغروب شمس، وإنجاز صغير. فالحياة لا تنتظر حتى تزول كل الأحزان، بل تمنحنا في كل يوم أسبابًا تستحق أن نعيش من أجلها.
لا تجعل للإحباط بابًا إلى قلبك، ولا تجعل خبرًا واحدًا يحكم على مستقبلك كله. فالأقدار تتغير بأمر الله، والفرج يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان، والرزق ليس مالًا فقط، بل راحة قلب، وسكينة روح، وأشخاص يضيئون الطريق.
ثق بالله دائمًا، فما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. واعلم أن كل تأخير، وكل ابتلاء، وكل منع، يحمل في طياته رحمة قد لا تراها الآن، لكنها ستتضح يومًا فتقول من أعماق قلبك: الحمد لله على كل ما كان.
عش يومك بإيمان، واملأ قلبك بالأمل، فالحياة جميلة لمن أحسن الظن بربه، وجعل ثقته بالله أكبر من كل خبر، وأقوى من كل خوف، وأوسع من كل حزن.
للتواصل:[email protected]



