قصة بعنوان” حكاية الباحة

✍️علياء الغامدي – كاتبة سعودية :
على قمم السروات، حيث يلامس الضباب رؤوس الجبال، كانت الباحة تستيقظ كل صباح وكأنها تفتح سجلًّا قديمًا من الحكايات “هناك كان الشيخ “سالم” يجلس على صخرةٍ عالية،يراقب الأرض التي عاش معها عمرًا كاملًا، ويهمس: «هذه ليست مجرد أرض هذه ذاكرة».
أخذ حفيده بيده، وسارا بين القرى الحجرية التي شُيّدت بصبرٍ يشبه صبر الجبل نفسه وحينها توقّفا عند قرية ذي عين، فبدت كلوحةٍ من زمنٍ بعيد ثم قال الشيخ: «هنا لم تُبنَ البيوت لتسكن فقط، بل لتجمع الناس ، تُحلّ فيها الخلافات، تُنسج فيها الروابط، وتُحفظ فيها التقاليد».
تابعا السير معاً ،كان الجبل يروي حكايته بصمت، و أشجار العرعر تحرس المكان، المزارع المدرّجة تحتضن القمح والرمان كما تحتضن الأم أبناءها ، وحين وصلا إلى غابة رغدان، امتلأ الهواء بالضحكات القديمة ، فقال الشيخ مبتسمًا: «هنا كانت تُروى الحكايات، تُقام اللقاءات، ويكبر الفرح كما تكبر الأشجار». جلس الحفيد منصتًا، وهو يرى الكرم في الوجوه، الهوية في اللباس، الحكمة في الأمثال التي ما زالت تُقال كما قالها الأجداد ، أدرك حينها أن هذه الحكايات لم تُروَ عبثًا بل لتبقى. فنهض الشيخ وقال: «ستبقى الباحة أرضًا تحكي، وجبلًا يروي، وتراثًا لا يشيخ فمن يصون هويته، يحمل قوة الماضي ويسير بثقة نحو الغد».
للتواصل : [email protected]



