كتاب الرأي

حق المرأة في أن تكون مختلفة

      ✍️وهيب شاهين – كاتب سعودي :

في عالم يتسارع نحو التطور والانفتاح، ما زالت بعض المجتمعات تنظر إلى المرأة من خلال قوالب جاهزة تحدد لها ما يجب أن تكون عليه، وما ينبغي أن تحبه، وما يليق بطموحاتها واختياراتها. وبين هذه التوقعات المسبقة تضيع أحيانًا حقيقة مهمة، وهي أن للمرأة الحق الكامل في أن تكون مختلفة.

فالاختلاف ليس عيبًا يحتاج إلى تصحيح، ولا خروجًا عن المألوف يستوجب الانتقاد، بل هو جزء طبيعي من التنوع الإنساني الذي يثري المجتمعات ويمنحها القدرة على الإبداع والتجدد. ليست كل النساء متشابهات في أحلامهن أو اهتماماتهن أو شخصياتهن، كما أن الرجال أنفسهم ليسوا نسخة واحدة مكررة.

هناك من تجد شغفها في العلوم والبحث والابتكار، وأخرى في الفن والثقافة والإبداع، وثالثة في ريادة الأعمال أو العمل التطوعي أو التربية أو غيرها من المجالات. وكل هذه المسارات تستحق الاحترام والتقدير ما دامت تنطلق من قناعة شخصية وتسهم في بناء الفرد والمجتمع.

إن احترام حق المرأة في الاختيار يعني احترام إنسانيتها أولًا، واحترام قدرتها على رسم ملامح حياتها وفق ما تراه مناسبًا لها. فلا ينبغي أن تُقاس قيمة المرأة بمدى توافقها مع صورة نمطية رسمها الآخرون، بل بما تحققه من أثر إيجابي، وبما تمتلكه من أخلاق وعطاء وإنجاز.

كما أن التنوع في اهتمامات النساء وطموحاتهن ينعكس إيجابًا على المجتمع بأكمله، إذ يفتح آفاقًا جديدة للأفكار والمبادرات والمشروعات، ويؤكد أن النجاح لا يقتصر على طريق واحد، بل له مسارات متعددة تختلف باختلاف الأشخاص وقدراتهم.

وفي ظل رؤية المملكة العربية السعودية 2030، برزت نماذج نسائية ملهمة في مختلف المجالات، مؤكدة أن تمكين المرأة لا يعني دفعها نحو اتجاه محدد، بل منحها الفرصة لتختار بنفسها المجال الذي تحقق فيه ذاتها وتسهم من خلاله في خدمة وطنها.

إن المجتمع الواعي هو الذي يحتضن التنوع ويحترم الاختلاف، ويمنح كل فرد مساحة ليكون نفسه دون أحكام مسبقة أو قوالب جامدة. وعندما نؤمن بحق المرأة في أن تكون مختلفة، فإننا في الحقيقة نؤمن بحق الإنسان عمومًا في أن يعيش وفق قدراته وطموحاته وقناعاته المشروعة.

فالاختلاف ليس تهديدًا للهوية المجتمعية، بل مصدر قوة وإثراء، وركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر نضجًا وتقدمًا .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى