كتاب الرأي

حين تتغير ملامح الفرح

        ✍️ هناء الهجاري -كاتبة سعودية :

لا أعلم أين اختفت تلك اللحظات التي كانت تمنحنا شعورًا صادقًا بالفرح والسرور حينما نجتمع في جلسات الأهل والجيران والأصدقاء كنا أكثر بساطة وعفوية وكانت أحاديثنا تنبع من صفاء أذهاننا ونقاء قلوبنا نضحك بقلوب مطمئنة ونفرح بأبسط المواقف ونتسابق على العزائم والضيافة بل ونختلف أحيانًا على من يكون له شرف استقبال الآخر وإكرامه

كانت الأيام تمضي ببطء جميل وكانت اللقاءات تحمل دفئًا خاصًا لا تصنعه الأماكن الفاخرة ولا المناسبات الكبيرة بل تصنعه الأرواح المتقاربة والقلوب التي تعرف معنى الألفة لم تكن الحياة خالية من المشكلات لكنها كانت أخف وطأة أو ربما كنا ننظر إليها بعيون مختلفة

ورغم أن كثيرًا من تلك الاجتماعات ما زال قائمًا حتى اليوم وما زالت المحبة تجمعنا تحت سقف واحد إلا أننا نفتقد شيئًا لا يمكن وصفه بسهولة نفتقد ذلك الشعور الخالص الذي كان يرافق اللقاءات وذلك الحضور الحقيقي الذي يجعل الإنسان يعيش اللحظة بكل تفاصيلها

لا أعلم هل السبب ضغوط الحياة التي أصبحت أكبر من السابق أم أن الإنسان بات مشغول الفكر حتى وهو بين أحبته يحمل همومه وأسئلته ومخاوفه معه أينما ذهب أصبح كثير منا يؤدي واجباته الاجتماعية ويشارك في المناسبات لكنه لا يعيشها كما كان يعيشها في الماضي

وقد يكون السبب أيضًا ما مر به الناس من تجارب غيّرتهم من الداخل فالفقد يترك أثرًا والمرض يغير الكثير والألم النفسي يعيد تشكيل الإنسان بطريقة لا يراها الآخرون هناك من فقد شخصًا عزيزًا وهناك من أنهكته الظروف وهناك من خذلته الحياة في مرحلة ما فخرج منها بملامح مختلفة وقلب أكثر حذرًا لذلك لم تعد بعض الوجوه كما كانت ولم تعد بعض الضحكات تحمل ذات البهجة القديمة

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال يستحق التأمل لو عاد بك الزمن إلى سنوات مضت ماذا كنت ستغير في نفسك هل كنت ستمنح وقتًا أكبر لمن تحب هل كنت ستتوقف عن تأجيل اللحظات الجميلة هل كنت ستخفف من انشغالك بأمور أدركت لاحقًا أنها لم تكن تستحق كل ذلك القلق

ربما لا نستطيع إعادة الأيام إلى الوراء ولا استرجاع كل ما مضى لكننا نستطيع أن نستعيد شيئًا من روح تلك الأيام أن نمنح من حولنا حضورًا حقيقيًا وأن نصنع ذكريات جديدة تشبه ما افتقدناه وأن نتذكر دائمًا أن أجمل ما في الحياة ليس كثرة ما نملك بل صدق ما نعيشه من لحظات مع من نحب

فبعض الذكريات لم تكن جميلة بسبب المكان أو الزمان بل بسبب النفوس التي كانت أكثر صفاءً والقلوب التي كانت أقرب إلى بعضها ولذلك ما زلنا نشتاق إليها كلما أثقلت الحياة أرواحنا وأبعدتنا عن بساطتنا الأولى فنكتشف أننا لا نفتقد الماضي بقدر ما نفتقد أنفسنا حين كنا نعيشه بصدق

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى