*القوامون .. لا تعني المسيطرون!!*

✍️طاهرة الشامسي_ كاتبة عمانية :
كم اختُزلت المعاني، وكم شُوِّهت الكلمات حين تُنزع من سياقها، فتُفهم بعيونٍ قاصرة، لا بقلوبٍ واعية.
كلمة (القوامة) ليست سيفًا يُشهر، ولا سلطةً تُفرض، ولا قيدًا يُغلّ به إنسانٌ لإنسان، بل هي مسؤولية، وتكليف، وأمانة ثقيلة تُوضع على عاتق من يستطيع أن يحملها بحق.
القوامة ليست أن ترفع صوتك، بل أن تخفضه رحمةً. ليست أن تُصدر الأوامر، بل أن تتحمل النتائج. ليست أن تُقيّد، بل أن تحتوي. ليست أن تُخيف، بل أن تُطمئن.
القوامة، أن تكون سندًا حين تميل الأيام، أن تكون ظلًا حين تشتد حرارة الحياة، أن تكون أمانًا لا مصدر خوف، واحتواءً لا سجنًا. ما أقسى أن تتحول القوامة في بعض العقول إلى سيطرة!!، وكأنها إذنٌ بالتحكم، أو تصريحٌ بإلغاء الآخر. وكأن العلاقة شراكة قوة لا شراكة رحمة، وميدان إثبات سيطرة لا مساحة مودة.
إن القوامة التي أرادها الله، لا تُمارَس بالقهر، بل تُجسَّد بالعدل، ولا تُفرض بالقوة، بل تُكتسب بالثقة، ولا تُثبت بالهيمنة، بل تُبنى بالمسؤولية الصادقة.
فالرجل القوّام ليس من يُخضع، بل من يُقيم العدل، ويحفظ الكرامة، ويصون القلب قبل الجسد. هو من يفهم أن القيادة ليست امتيازًا، بل خدمة، وأن القوة الحقيقية ليست في السيطرة، بل في القدرة على الاحتواء.
وما أجمل أن تُفهم القوامة كما هي!!،
نورٌ يقود، لا نارٌ تُحرق، ميزانٌ يعدل، لا كفّةٌ ترجح على حساب الأخرى، روحٌ تُعين، لا يدٌ تُقيّد.
فحين تُفهم القوامة بهذا المعنى، تزدهر البيوت، وتطمئن القلوب، وتعلو المودة فوق كل خلاف، وتصبح الحياة شراكة إنسانية راقية، لا ساحة صراع خفي بين من يظن أنه يملك، ومن يُجبر على الخضوع.
ختامًا…
القوامون .. ليسوا مسيطرين، بل حماة، وراعون، وأوفياء لأمانةٍ عظيمة، إن أدّوها بصدق، ارتفعت بهم، وإن أساؤوا فهمها، أثقلت كواهلهم، وأوجعت من حولهم. فليست القوامة تاجًا على رأس أحد، بل عبءٌ على كتفيه، لا يخفّ إلا بالعدل، ولا يُقبل إلا بالرحمة.
للتواصل : [email protected]



