قيود بيدي، لكنها ليست من حديد

✍️ سمير الفرشوطي :
هي أوهام زرعتها التجارب، وقيود نسجها الخوف من تكرار الوجع. أصبحنا نعيش بين الناس وكأننا غرباء، نحذر من القرب، نخاف من الثقة، ونتردد في منح قلوبنا لأحد. لماذا؟ لأننا في كل زاوية نصطدم بسلبية، في كل لقاء نشك، وفي كل علاقة نُجرح.
نخاف أن نصاحب، ليس لأننا لا نحتاج الصحبة، بل لأننا لا نتحمل خيبة أخرى. نخاف أن نخرج من دوائرنا الصغيرة، لأن الخارج يبدو ملغّماً بالأذى والخذلان. أصبحنا نقيّد أنفسنا بحبال الحذر، ندفن بداخلنا الرغبة في الحياة، ونقنع ذواتنا أن السلام في العزلة.
في كل يوم، نرى الغش يلبس قناع اللطف، والمصلحة تتزيّن بثوب المحبة. نُخدع فلا نثق، ونُظلم فلا نرتاح، ونغرق في دوامة من الشكوك، لا نعلم من الصادق، ومن يتقمّص الصدق لغايةٍ خفية.
لكن، في زحمة هذه المشاعر، وفي وسط هذا الظلام يهمس صوت بداخلنا: “الحافظ الله”.
نعم، وحده الله من يحفظ قلوبنا من الانكسار، ونوايانا من الضياع، وعقولنا من التيه. فلو سلّمنا الأمر له، وتوكلنا عليه، لا خذلان يبقى، ولا خوف يستمر.
قيودي بيدي، لكن مفاتيحها في قلبي.
ومتى ما قررت أن أثق بالله حقّ التوكل، ستنكسر كل القيود، وسأمضي خفيفًا، حرًّا، مهما كانت قسوة الطريق



