كتاب الرأي

يوم التروية… بداية الرحلة الإيمانية إلى مشعر منى

      ✍️وهيب شاهين- كاتب سعودي :

في صباحٍ مفعمٍ بالسكينة، ومع إشراقة اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، يحلّ “يوم التروية” بوصفه البوابة الأولى لمناسك الحج، والمرحلة التي ينتقل فيها ضيوف الرحمن من مكة المكرمة إلى مشعر منى، في مشهدٍ إيمانيٍ تتجلى فيه معاني الطاعة والانقياد والخضوع لله سبحانه وتعالى.

ويُسمّى يوم التروية بهذا الاسم؛ لأن الحجاج كانوا قديمًا يتزوّدون فيه بالماء استعدادًا للوقوف بعرفة وما يليه من مشاعر مقدسة، كما يُقال إن التسمية تعود إلى تروية النفس بالإيمان والاستعداد الروحي لأعظم يوم في الحج، وهو يوم عرفة.

وفي هذا اليوم المبارك، تبدأ قوافل الحجيج في التوافد إلى مشعر منى، ملبّين، مكبرين، مستشعرين عظمة الزمان والمكان، حيث تمتلئ الأجواء بصوت التلبية الذي ينساب في كل اتجاه: “لبيك اللهم لبيك”، ليصنع لوحة روحانية لا تتكرر إلا مرة في العام.

ومن منى، يبدأ الحاج رحلة التأمل والاستعداد ليوم عرفة، حيث يقضي الحجاج يومهم في العبادة والذكر والصلاة، اقتداءً بسنة المصطفى ﷺ، واستعدادًا للوقوف الأكبر الذي يمثل ذروة مناسك الحج وروحها.

ويظل يوم التروية محطة إيمانية عميقة، تتجدد فيها النوايا، وتصفو فيها القلوب، وتتهيأ فيها الأرواح للانتقال من مرحلة الانتظار إلى ذروة القرب من الله تعالى، في رحلة عنوانها الطاعة، وغايتها المغفرة والرضوان.

وفي الختام، يبقى يوم التروية شاهدًا على وحدة المسلمين، وعظمة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، حيث تتجلى فيه قيم التساوي والتجرد من الدنيا، في مشهدٍ لا ينسى من مشاهد الإيمان الخالدة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى