كهرباء القنفذة.. إلى متى يستمر تجاهل معاناة الأهالي؟

✍️علي مديني السيد – كاتب سعودي :
ما يحدث في القنفذة من تذمر متكرر بسبب ضعف خدمات الكهرباء لم يعد مجرد شكاوى عابرة يمكن تجاوزها، بل أصبح ملفًا مؤلمًا يمس حياة الناس بشكل مباشر. الأهالي يتحدثون منذ فترة عن ضعف التجاوب، وتأخر الصيانة، وعدم التعامل الجاد مع البلاغات، وكأن معاناة السكان أمر يمكن تأجيله أو تجاهله.
الكهرباء اليوم ليست رفاهية، بل ضرورة حياتية. هناك مرضى يعتمدون على أجهزة طبية داخل منازلهم، وهناك كبار سن لا يستطيعون تحمل الانقطاعات أو ارتفاع درجات الحرارة، وهناك أسر لديها حالات مرضية مزمنة تحتاج إلى استقرار الخدمة بشكل دائم. أي انقطاع أو تأخير في المعالجة قد يتحول من مشكلة فنية إلى خطر حقيقي على حياة البشر.
المؤسف أن بعض البلاغات تبقى ساعات طويلة دون معالجة واضحة، وبعض الأهالي يشعرون بأن صوتهم لا يصل، وكأن محافظة بحجم القنفذة خارج دائرة الاهتمام الحقيقي. المواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بخدمة أساسية من أبسط حقوقه، خدمة تمس صحته وأمان أسرته واستقرار حياته اليومية.
كيف لمحافظة تمتلك هذا الامتداد السكاني والحراك السياحي والاستثماري أن تبقى تعاني من تكرار الشكاوى وضعف سرعة الاستجابة؟ وكيف يُعقل أن يبقى المرضى وكبار السن تحت ضغط الانقطاعات والمعاناة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي يفترض أن تكون متوفرة؟
الواقع يحتاج إلى وقفة جادة، ومراجعة حقيقية لمستوى الخدمة، وتحسين آليات الطوارئ والصيانة، والتعامل الإنساني مع الحالات الحرجة. لأن تجاهل معاناة الناس لا يصنع ثقة، بل يزيد الاحتقان ويعمّق فجوة الاستياء بين المواطن والجهة الخدمية.
القنفذة ليست هامشًا، وأهلها ليسوا أرقامًا في قائمة بلاغات. خلف كل منزل قصة، وخلف كل شكوى إنسان ينتظر من يسمع معاناته ويتعامل معها بجدية واحترام.



