كتاب الرأي

هل الحب أم الصداقة أكثر قدرة على تحمّل تغيّرات الحياة؟

     ✍️هناء الهجاري – كاتبة سعودية :

يمرّ الإنسان خلال حياته بتقلّبات اجتماعية ونفسية وأسرية وهذه التحوّلات لا تبقى داخل الشخص فقط بل تمتد لتؤثر على سلوكه ومزاجه وطريقة تعامله مع من حوله ومع مرور الوقت قد تتغيّر الشخصية تحت ضغط الظروف وهنا يبرز سؤال مهم هل تستطيع علاقات الحب أم الصداقة تحمّل هذا التغيّر وأيهما أكثر قدرة على البقاء

في الواقع لا يمكن الحكم بشكل مطلق أن أحدهما أقوى من الآخر لأن قوة العلاقة لا تعتمد على اسمها بل على عمقها ووعيها الإنساني

فالحب غالبًا يبدأ بمشاعر قوية واندفاع عاطفي كبير يجعل العلاقة مليئة بالتوقعات العالية والارتباط الشديد وهذا العمق العاطفي قد يكون مصدر قوة لكنه في الوقت نفسه قد يجعل العلاقة أكثر حساسية عند حدوث تغيّر في أحد الطرفين فإذا تغيّرت الطباع أو الظروف قد يشعر الطرف الآخر بأن الصورة التي أحبّها بدأت تتبدّل فينشأ التوتر أو سوء الفهم

أما الصداقة فهي غالبًا تُبنى على التدرّج والمعرفة الطويلة والتجارب المشتركة وهذا ما يجعلها أكثر مرونة في التعامل مع تغيّر الظروف لأنها تمنح مساحة أوسع للتقبّل وأقل توقّعًا من الطرف الآخر مما يساعدها على الاستمرار رغم اختلاف المراحل

لكن الحقيقة الأعمق أن المسألة ليست حب أم صداقة بل بوعي العلاقة ونضجها فهناك حب ناضج يشبه الصداقة في ثباته وهدوئه وهناك صداقة سطحية لا تصمد أمام أبسط التغيّرات

إن العلاقات التي تبقى ليست تلك التي لا تتغيّر بل التي تمتلك قدرة على فهم أن الإنسان بطبيعته يتغيّر وأن التغيّر جزء من مسار الحياة لا خطأ فيه

وفي النهاية ليست العلاقات الحقيقية تلك التي لا تتغيّر بل التي تملك قلبًا واعيًا يتفهّم تقلّبات الإنسان دون أن يتخلّى عنه فالثبات الحقيقي ليس ثبات الأشخاص بل ثبات المودّة رغم تغيّر الأيام

“الإنسان يتغيّر مع الأيام أما العلاقات الحقيقية فتتعلّم كيف تحتوي هذا التغيّر

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى