كتاب الرأي

رحلة الحج

    ✍️أماني سعد الزيدان -كاتبة سعودية :

ليست كل الرحلات تُقاس بالمسافات، فبعض الرحلات تُقاس بما تتركه في الروح من أثر، والحج أعظم رحلةٍ تمضي إليها الأقدام، وتسبقها القلوب شوقًا ويقينًا. ليست رحلة فردٍ يسير وحده، بل رحلة أمة كاملة، تتجه إلى خالق واحد، موقنة أن الله واحدٌ أحد لا شريك له.

هناك، حيث تمتد الصفوف البيضاء كأنها نهر نورٍ لا ينتهي، تتعالى أصوات التلبية، وتذوب الفوارق بين الناس؛ لا مكان لمنصب، ولا لاسم، ولا لحدود الأرض. الجميع يقفون بمعنى واحد: عبيدٌ لله، يرجون الرحمة ويطلبون الغفران.

وفي ذلك المشهد المهيب، حين ترى الجموع تهرول نحو الطاعة والطهر، يتسلل إلى القلب سؤالٌ عظيم: إذا كانت هذه الرحلة الدنيوية بكل هذا الحشد والجلال، فكيف يكون مشهد العبور إلى الآخرة؟ وكيف يكون الوقوف بين يدي الله يوم يجتمع الخلق للحساب؟

ويقف العالم منبهرًا أمام هذا المشهد الفريد؛ ملايين البشر من شتى الأوطان والثقافات، يجمعهم نداء واحد، وتحتضنهم منظومة عظيمة من التنظيم والرعاية والخدمات التي تقدمها المملكة العربية السعودية، لتبقى رحلة الحج صورة مضيئة للأمن والعناية والاهتمام بضيوف الرحمن.

وفي الحج رحلةٌ تمتد أيامها ولياليها بفيضٍ من الإيمان والسكينة، تتزامن مع ليالٍ عظيمة أقسم الله بها في كتابه الكريم، دلالةً على مكانتها وفضلها وعظيم أثرها في النفوس. هي رحلةٌ تتزود فيها الأرواح قبل الأجساد، وتمضي فيها القلوب نحو الله بشوقٍ ويقين.

رحلةٌ إيمانية تفيض بنفحات الطمأنينة، وتلامس الأرواح بنسائم الرحمة، حتى وإن اشتد حر الصيف، يبقى في القلوب بردُ الإيمان، وفي الأرواح سكينةٌ لا تشبهها سكينة، وكأن الحاج يمضي بين مشاعر الأرض، وروحٍ تتطلع إلى نعيم الجنة ورضا الرحم

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى