كتاب الرأي

مداد وظل يستضيف الشاعرة منى الحجيلي (بنت العقيق)

✍️ مزريه علي هروبي – كاتبه سعودية: 

بين حبر الدواة وبياض الورق يلتقي المداد بالفكرة لينسج حكاية الجمال..

مع برنامجكم (مداد وظل )وفي حلقته الأولى. نسافر معكم إلى المدينة المنورة.لنستضيف شاعرة نبتت حروفها على ضفاف الوادي المبارك . فاستحقت لقبها عن جدارة .أهلا ب (بنت العقيق )،الشاعرة منى الحجيلي.. حياك الله وأنرت لقاءنا هذا..

1)توصفين بـ”بنت العقيق”.. كيف شكلت جغرافيا المدينة المنورة وتاريخها شاعريتك؟

ج- المدينة المنورة ليست مكانًا عابرًا في ذاكرتي، بل هي الجذر الأول لكل ما أكتب. العقيق تحديدًا يحمل في داخلي معنى الانتماء والسكينة، ففي تفاصيله تشكلت حساسيتي تجاه اللغة والصورة. روح المدينة بتاريخها النبيل وهدوئها العميق منحتني ميلًا للتأمل والصدق، لذلك تجد قصائدي غالبًا مشبعة بروح المكان ودفء الإنسان، وكأنني أكتب المدينة بقدر ما أكتب نفسي.

2)عدتِ للكتابة بعد انقطاع تجاوز السبعة عشر عامًا، ما الذي استدعى القصيدة من جديد؟ وهل عادت منى الشاعرة بنفس الروح أم بلغة مغايرة؟

ج- أؤمن أن القصيدة لا تموت داخل الشاعر، لكنها أحيانًا تدخل في صمت طويل حتى تنضج التجربة الإنسانية. العودة جاءت حين شعرت أن داخلي امتلأ بما يستحق البوح. ربما عدت بنفس الروح الحساسة، لكن بلغة أكثر هدوءًا ووعيًا وعمقًا. السنوات صنعت فرقًا في الرؤية، فأصبحت أكتب الحياة من الداخل لا من سطحها فقط.

3)في طفولتك بدأتِ بكتابة القصة القصيرة، كيف انتقلتِ من فضاء السرد إلى آفاق الشعر؟ وهل ما زال النفس القصصي يراود قصائدك؟

ج- البداية مع القصة كانت محاولة لفهم العالم عبر الحكاية، لكن الشعر كان الأقرب لروحي لأنه يمنحني مساحة أوسع للتكثيف والشعور. أعتقد أن النفس القصصي ما زال حاضرًا في نصوصي، ربما في بناء الصورة أو تتبع التفاصيل الإنسانية داخل القصيدة، لذلك أحيانًا تبدو بعض نصوصي وكأنها حكاية مختصرة تنبض بالشعر.

4)حملت أمسيتك الأخيرة عنوان “مسافات مجنحة”، ما المسافات التي تقطعها الشاعرة بين التأمل والبوح الإنساني؟

ج- هي مسافات غير مرئية، تبدأ من الذات وتنتهي عند الإنسان أينما كان. أحاول دائمًا أن أوازن بين التأمل الداخلي والبوح الذي يلامس الآخرين، لأن الشعر بالنسبة لي ليس عزلة كاملة ولا اعترافًا مباشرًا، بل مساحة مشتركة نلتقي فيها جميعًا عبر الشعور.

5)غالبًا نصوصك تحمل طابع الشفافية والبعد عن التكلف، هل ترين أن بساطة اللغة هي أقصر الطرق للوصول إلى وجدان المتلقي؟

ج -بالتأكيد، أنا أميل إلى اللغة التي تشبه الإنسان في عفويته وصدقه. البساطة لا تعني السطحية، بل تعني أن تصل الفكرة والإحساس دون حواجز. المتلقي اليوم يبحث عن النص الذي يشعره بأنه يشبهه، لذلك أحاول أن تكون لغتي قريبة من القلب حتى وهي تحمل أبعادًا عميقة.

6) من يقرأ لك يشعر بانتماء عميق للأرض والوطن، كيف توظفين المناسبات الوطنية بعيدًا عن الصيغ التقليدية؟

ج – الوطن بالنسبة لي ليس مناسبة عابرة ولا خطابًا احتفاليًا فقط، بل حالة شعورية ممتدة. لذلك أحاول أن أكتب الوطن من زاوية الإنسان، من تفاصيل الحياة اليومية، من الأمان والذكريات والوجوه التي تشبهنا. حين يكون الشعور حقيقيًا يصل النص بعيدًا عن المباشرة والتكرار.

7)أعطينا أجمل وأقرب بيتين لقلبك وخطهما قلمك..

ج_ أجمل ما كتبت هذه المقطوعة الشعرية في مديح النبي صلى الله عليه وسلم:

 

‏تتحرج الكلمات أو تتبختر

‏إن كان مدحي للنبيِ سيعبر

 

‏من أين أجمع لهفتي وأصابعي

‏ترنو إليه بخافقٍ يتعنبر

 

‏من ذا الذي يوفيك حقكَ بيننا

‏والشعر فيك على المحبةِ أقصر

 

‏نهفو إليك مع الصلاةٍ تقربًا

‏ما حنَ مشتاقٌ وطافَ مكبِر

8) بين بنت العقيق و”المسافات المجنحة”.. إلى أين تمضي طموحات منى الحجيلي في المشهد الثقافي السعودي اليوم.

 ج – بين “بنت العقيق” و”المسافات المجنحة” أمضي بطموحٍ يزداد اتساعًا ونضجًا، نحو حضورٍ أدبي يترك أثره الحقيقي لا العابر.

أطمح أن يكون صوتي جزءًا من الذاكرة الشعرية السعودية الحديثة، وأن أقدم نصًا يحمل هوية المكان السعودي بروحه الأصيلة، وينفتح في الوقت ذاته على الإنسان والجمال والأسئلة الكبرى.

كما أتطلع إلى توسيع حضوري الثقافي عبر المشاركات النوعية، وإصدار أعمال أكثر عمقًا ونضجًا، بحيث تبقى القصيدة عندي مساحة للصدق والجمال، وجسرًا يصل بين الوطن والإنسان

9)كلمة أخيرة لكل مبدع توقف عن الكتابة لسنوات ويخشى العودة، ماذا تقول له منى الحجيلي؟

ج- لكل مبدع توقف عن الكتابة لسنوات ويخشى العودة أقول له: لا تخف من العودة، فالكلمات الصادقة تعرف طريقها دائمًا. الانقطاع لا يعني النهاية، بل قد يكون فترة نضج خفية. المهم أن تعود حين تشعر أن لديك ما يستحق أن يقال، لأن الإبداع الحقيقي لا يقاس بالوقت بل بصدق الأثر…

للتواصل: [email protected]

 

 

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى