كتاب الرأي

أقنعة البراءة على مسرح الحياة

✍️ أماني سعد الزيدان – كاتبه سعودية :

في مسرح الحياة، لا تُرفع الستائر دائمًا عن الحقيقة، فبعض الشخصيات تتقن ارتداء دور الضحية ببراعة تُدهش من حولها.

تظهر بملامح البراءة، وتنثر كلمات الصدق المزيّف، وكأنها المظلومة التي افترى عليها الجميع، فتستميل القلوب وتكسب التعاطف سريعًا.

فالناس بطبعهم يميلون إلى الوجه الهادئ والكلمة اللينة، ويظنون أن كل بريقٍ ذهب، بينما الحقيقة ليست كذلك؛ فالذهب الحقيقي لا يصدأ مع الأيام، ولا تغيّر الظروف من أصالته شيئًا، أما الزيف فتفضحه المواقف مهما طال اختباؤه.

وتلك الشخصية الماهرة في لعب الأدوار لا تكتفي بتقمص البراءة، بل تسعى أحيانًا إلى تغيير مسار الحكاية، وقلب الحقائق، وتحويل الأنظار عن جوهر القضية، لتبدو هي الضحية والآخر هو المذنب.

وتنجح أكثر حين تجد أمامها قلوبًا نقية لا تعرف التلون، وأرواحًا صادقة لا تجيد الكذب ولا تتقن الأقنعة.

لكن الحياة، مهما طالت فصولها، تكشف الوجوه على حقيقتها. فالمواقف وحدها هي التي تفرز المعادن، وتُظهر الفرق بين من يحمل قلبًا نقيًا، ومن يتقن التمثيل على خشبة العلاقات والمشاعر.

ويبقى الصادق ثابتًا كأصل الذهب، لا تغيّره الأيام، ولا يحتاج إلى دورٍ يؤديه ليُقنع الناس بحقيقته

للتواصل:[email protected]

 

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى