لماذا تتساقط أوراق الشجر الصفراء؟

✍️ عادل عمران – كاتب مصري:
الجميع يعلم بأنّ الكتابة الأدبية، بمختلف ألوانها، عبارة عن حالة تعبيرية عن وجدان الكاتب ومجتمعه، يسعى فيها إلى إعادة رسم السياق بما يتوافق مع الضمير والفطرة الإنسانية.
الشعور بالخذلان من أبرز المشاعر التي تتأجج في الضمير الإنساني، فيبرز التعبير عنها في صدارة السياقات الأدبية التي يحاول الكاتب من خلالها تغيير الواقع ورسم ملامح جديدة له.
في تأملي لعملية تساقط الأوراق في النباتات، وربطها بتعبير الكاتب -من خلال نصوصه الأدبية- عن مشاعر الخذلان والنكران ومحاولة التخلص منها حتى يسمح لنفسه وللمجتمع أن يُزهرا من جديد.
وجدت فوائد عديدة لهذه العملية المعروفة بـ”التساقط” أو “الانفصال”، والتي تحدث غالبًا خلال الخريف. وخلالها تتحول أوراق النبات من الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر، ثم تتساقط، مما يساعد النبات على توفير الطاقة والموارد، وحماية نفسه من البرد والجفاف، وإنتاج أوراقه من جديد.
ورأيت في هذه العملية التي تنعكس في النبات إشارة إلهية إلى ضرورة التجدد وإن كان النبات يسعى إلى هذا التجدد والإزهار من خلال التساقط، فالأولى بالكاتب أن يحذو حذوه. لا إزهار دون تساقط، ولا تساقط دون التخلص من مشاعر الخذلان.
إنّ التعبير عن المشاعر الإنسانية، كالألم، والخيبة، والغضب، والمآسي الاجتماعية، والبحث عن الهوية، وغيرها.. كل هذا يجعل من الخذلان والنكران في الأدب ومحاولة التخلص منهما انعكاسا للواقع الاجتماعي والإنساني.
ولا بُد بالضرورة ٱن تؤدي هذه الكتابات إلى فهم أعمق للتجربة الإنسانية، خاصة في ظل المادية العمياء التي تهيمن على واقعنا، مع تصاعد الحروب والصراعات وتغليب المصالح الشخصية مهما كان ثمنها على الفرد والمجتمع، بغض النظر عن عدالة القضايا التي تُثار من أجلها.
ومن هنا أقول إن على الكاتب بل ينبغي عليه أن يعكس في إنتاجه الأدبي الواقع الاجتماعي والإنساني.
إن التشاؤم والجوانب السلبية في الأدب قد تعبر عن المشكلات التي نواجهها، لكن أيضا يجب أن يحقق الكاتب في ذلك توازنا مع الجوانب الإيجابية.
إن تصوير الواقع بدقة وإعادة نسجه في عملية (الإزهار الأدبية)، مع إبراز المشاعر بجانبيّها الإيجابي والسلبي، يمكن أن يلهم المجتمع للسعي نحو التغيير الإيجابي وتعزيز الضمير الإنساني، لعلّه يستعيد فطرته الإنسانية. ولعلّ هذه النظرة الواقعية تسهم في تساقط تلك الأوراق الصفراء، حتى تزهر مجتمعاتنا من جديد.
للتواصل: [email protected]



