الدبلوماسية السعودية المعاصرة وتأثيرها على الساحة السياسية الدولية”

✍️ عبدالرحمن العيسى – كاتب سعودي :
شهدت مدينة نيويورك، في يوم 22 سبتمبر المنصرم من عامنا الحالي، انطلاق المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة. وتمت رئاسة المؤتمر من قبل المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية.
ولكن، قبل البدء في سرد مخرجات هذا المؤتمر المهم، تعاني منطقة الشرق الأوسط من نزاعات جيوسياسية، بالإضافة إلى عنجهية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي الواضحة في المنطقة بلا أي رادع.
ولكن في مقابل ذلك، ظهرت المملكة العربية السعودية بثقلها الدبلوماسي ومكانتها الدولية الكبيرة التي تحظى بها، لكي تبرز جرائم الاحتلال وتقلب الرأي العام الغربي من مناهضة إلى مناصرة القضية الفلسطينية. حيث لعبت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا كبيرًا، وساهمت في اعتراف العديد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين، ومن أبرزهم المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية.
بالإضافة إلى ذلك، حشدت المملكة دول العالم أجمع في أكثر من مؤتمر دولي يتبع للأمم المتحدة، لكي تبرهن جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وقامت بنشر بيانات مفادها رفض السلوك العدواني الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، وطالبت بإجراءات وحلول حازمة تقوم بها منظمة الأمم المتحدة، التي من المفترض أنها تأسست لتحقيق وحفظ الأمن والسلام الدولي.
بعيدًا عن كل المزايدات السياسية، وبعيدًا عن كل الشعارات السياسية الكاذبة التي سئمنا منها منذ القرن الماضي، والتي كانت تزعم بتحرير القدس، أتت المملكة العربية السعودية بقيادة سمو الأمير محمد بن سلمان بنهج وتوجه جديد، ألا وهو حراك وتفعيل الدور الدبلوماسي للمملكة في المحافل والمؤتمرات الدولية لحفظ حق الفلسطينيين، ورسم سياسة خارجية تعتمد على لعب المملكة كوسيط سياسي فاعل لحل النزاعات والحروب بين الدول، بالإضافة إلى تحقيق السلام الذي من شأنه أن يحقق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وبقية الدول الأخرى.
من بعض الأمثلة على ذلك ،المساعي الحميدة للمملكة العربية السعودية بإستضافتها على اراضيها المحادثات بين روسيا الإتحادية والولايات المتحدة الأمريكية في فبراير الماضي، حيث وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمحادثات المثمرة
واستضافتها ايضاً للمحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية و اوكرانيا على اراضيها ومن اهداف هذه الإستضافات تسهيل الحوار بين الأطراف من بعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2023 ومناقشة ملفات اخرى ذات صلة
علاوةً على ذلك اسهام المملكة العربية السعودية ومحاولاتها المستمرة في وقف الحرب المستمرة في جمهورية السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وتقريب وجهات النظر بينهم حيث وقع الطرفان في مدينة جدة بتاريخ ١١ مايو من عام ٢٠٢٣ على اعلان التزامهم بحماية المدنيين في السودان ونص الإعلان على بنود عديدة تكفل حقوق الشعب السوداني
ومن ناحية اخرى بلغ عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية حتى الآن أكثر من 159 دولة، حسب تصريح سمو الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي. وبكل تأكيد، لم يحدث هذا الزخم الدولي وهذا الحراك التاريخي إلا من بعد جهود سعودية واضحة قامت بها في سبيل إقناع الدول الغير المعترفة بدولة فلسطين بحق إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
إن حل هذه القضية، التي ظلت لأكثر من 77 سنة بدون حلول جذرية واضحة، سوف يفتح مسارًا جديدًا وآفاقًا إيجابية سوف تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مثلما صدر وعد بلفور عام 1917 من رئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق، جيمس بلفور، والذي نص على تعهده بإنشاء وطن يجمع اليهود في أرض فلسطين.
فهناك إجراءات حازمة يقودها الأمير محمد بن سلمان، وبجهود كبيرة يبذلها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تكفل الحقوق الفلسطينية المشروعة في أرضهم. ومتبقي خطوة واحدة لتنفيذ حل الدولتين، وهي تنفيذ مجلس الأمن الدولي للتوصية أو البيان المشترك الختامي الصادر من رؤساء المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، الذي ينص على حل الدولتين، بشرط تصويت 9 من أعضاء هذا المجلس لهذا القرار، وعدم استخدام حق النقض – الفيتو – من قبل الخمس دول الأعضاء الذين يتمتعون بعضوية دائمة في مجلس الأمن.
وهذه أبرز مخرجات البيان الصادر من رؤساء المؤتمر:
-أسفر المؤتمر الدولي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتًا من الدول الأعضاء.
-دعوة جميع الدول إلى الإسراع في تنفيذ إعلان نيويورك من خلال خطوات عملية وملموسة، لا رجعة فيها.
-إنهاء الحرب في غزة وضمان الإفراج عن جميع الرهائن يظلان أولوية قصوى، والدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
-التأكيد على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، والتأكيد على إنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة، ونزع سلاحها وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية بدعم ومشاركة دوليين، انسجامًا مع هدف إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
-الترحيب بإطلاق التحالف الطارئ لدعم فلسطين لتعبئة التمويل العاجل لموازنة السلطة الفلسطينية، ودعوة جميع الدول والمنظمات الدولية للانضمام إلى هذا الجهد.
للتواصل : [email protected]



