القنفذة تستحق.. التعليم السياحي لم يعد خيارًا بل ضرورة تنموية

✍️ علي مديني السيد – كاتب سعودي:
في الوقت الذي تتسابق فيه مناطق ومحافظات المملكة للاستفادة من الحراك السياحي الكبير الذي تعيشه بلادنا في ظل رؤية المملكة 2030، تبقى محافظة القنفذة واحدة من المحافظات التي تملك كنوزًا طبيعية وتراثية وثقافية تستحق أن تتحول إلى وجهة سياحية وتعليمية متكاملة.
ومن هنا، تنطلق أمنية صادقة يحملها كثير من أبناء المحافظة والمهتمين بالسياحة، وهي أن نرى تخصصات السياحة والضيافة والتراث والآثار تُدرَّس داخل كليات القنفذة ومعاهدها، ليصبح أبناء المحافظة جزءًا حقيقيًا من صناعة المستقبل السياحي الذي تعيشه المملكة.
فالقنفذة ليست مجرد محافظة ساحلية عابرة، بل وجهة غنية بالمقومات؛ شواطئ ممتدة، جزر بحرية، مواقع تراثية، موروث ثقافي، تنوع بيئي، وموقع استراتيجي يربط بين عدة مناطق. كل هذه المقومات تحتاج إلى كوادر وطنية مؤهلة تُدير وتطوّر وتُسهم في صناعة التجربة السياحية باحترافية.
ورغم وجود تخصصات سياحية في عدد من الجامعات السعودية مثل جامعة أم القرى، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة جازان، إلا أن الحاجة اليوم أصبحت ملحّة لافتتاح برامج وتخصصات سياحية داخل محافظة القنفذة نفسها، سواء في الكلية الجامعية أو الكليات التقنية، لتشمل مجالات مثل:
* الإدارة السياحية
* إدارة الضيافة والفندقة
* الإرشاد السياحي
* السفر والسياحة
* الآثار والتراث
* إدارة الفعاليات والتجارب السياحية
إن وجود هذه التخصصات لن ينعكس فقط على الجانب التعليمي، بل سيُسهم في خلق فرص وظيفية حقيقية، وتمكين شباب وفتيات المحافظة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحويل القنفذة إلى بيئة جاذبة للاستثمار والسياحة والمعرفة.
كما أن التعليم السياحي اليوم لم يعد ترفًا أكاديميًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من التنمية الوطنية، خصوصًا في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع السياحي من القيادة الرشيدة، وما نشهده من نمو متسارع في المشاريع والمبادرات السياحية على مستوى المملكة.
إن أبناء القنفذة يملكون الشغف والطموح، ويحتاجون فقط إلى الفرصة التعليمية القريبة التي تحتضن مواهبهم وتفتح لهم أبواب المستقبل داخل محافظتهم، بدلًا من الاغتراب الدراسي والبحث عن هذه التخصصات خارج المنطقة.
ختامًا، فإن افتتاح تخصصات السياحة والضيافة والآثار في القنفذة لن يكون مجرد إضافة تعليمية، بل خطوة تنموية واستثمارية وثقافية تصنع مستقبل المحافظة، وتمنح أبناءها حقهم الطبيعي في أن يكونوا جزءًا من صناعة السياحة السعودية الحديثة.
القنفذة تستحق… وأبناؤها قادرون على صناعة الفرق متى ما وُجدت الفرصة.



