كتاب الرأي

راحة البال

✍️ رزان بنت هلال البريكية – كاتبة عُمانية :

أن تختار راحة بالك يعني أنك تمنح نفسك الأولوية قبل إرضاء الآخرين، فتتوقف عن استنزاف وقتك في محاولة إرضاء فلان وعلان، أن تشعر بالرخاء الداخلي خير من أن تعيش في قلق وخوف دائم، وأن تجد السلام في داخلك أعمق أثرًا من البقاء في بيئة تفتقد الطمأنينة، مهما بدا فيها من مظاهر الاستقرار الخارجي، راحة البال تعني أن تعيش حياتك في سكينة، وأن تنعم بأيامك وتجعلها أجمل ما يمكن أن تعيشه، فتبتعد عن كل ما يسبب لك الأزمات والمشكلات الصغيرة التي تتراكم مع الوقت وتثقل الروح دون أن نشعر، هي أن تتعلم كيف تختار معاركك، وأن تدرك أن بعض التفاصيل لا تستحق أن تُستهلك فيها طاقتك أو تُهدر فيها مشاعرك.

ومن زاوية أعمق، يكمن جمال الحياة في أن تسير بسلام داخلي، وأن تضع ثقتك بالله سبحانه وتعالى، فتسلم أمرك له بقناعة ورضا بما تمر به من أحداث، سواء كانت سهلة أو صعبة، هذا الفهم يمنح الإنسان قدرة أكبر على التوازن، ويجعله أكثر هدوءًا أمام تقلبات الأيام، فالسعادة الحقيقية لا تُقاس بكثرة ما نملك، وإنما بمدى صفاء قلوبنا وطمأنينتنا لما نعيش، وراحة البال أيضًا أن تبتعد عن الضوضاء النفسية، وأن تُحسن اختيار من يحيط بك، لأن البيئة التي نعيش فيها تؤثر بشكل كبير على أفكارنا ومشاعرنا، عندما تختار من يمنحك الدعم والهدوء، فإنك تقترب خطوة من حياة أكثر استقرارًا وراحة، كما أن زهد الحياة هنا لا يعني الانعزال، وإنما يعني إدراك قيمتها الحقيقية دون تعلق مرهق أو لهاث مستمر خلف ما لا يدوم.

قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، فعند ذكر الله وتسبيحه وحمده، يهدأ القلب، وتستقر النفس، ويعم السكون الروح. هذا المعنى يوضح أن الطمأنينة الحقيقية تبدأ من الداخل، من علاقة الإنسان بربه، حيث يجد الأمان الذي لا تهزه الظروف ولا تغيره الأيام.

الحياة رحلة طويلة مليئة بالتحديات والصعاب، ولن يجد الإنسان صفاءه الحقيقي إلا بالقرب من الله ودوام ذكره، جميعنا نمر بتقلبات الحياة، يوم لنا ويوم علينا، وبين الفرح والحزن تتشكل خبراتنا وتنضج أرواحنا، وإن مررت بتعب أو شقاء، فاعلم أن وراءه حكمة، وأن الفرج أقرب مما تتصور، وإن تعطلت بعض خططك، فذلك لا يعني النهاية، وإنما فرصة لإعادة التوازن، وإعادة المحاولة بقوة أكبر، فطريق النجاح لا يخلو من العثرات، غير أن الثبات والإيمان يجعلانه أكثر وضوحًا مع الوقت.

وراحة البال اختيار يومي، قرار يتجدد مع كل موقف، ومع كل فكرة، ومع كل شعور، هي أن تعيش الحياة بقلب مطمئن، وروح راضية، ونفس تعرف أن كل ما يحدث يحمل في طياته خيرًا ولو تأخر إدراكه.

للتواصل  :[email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى