الصداقه

✍🏼 سمسمه السعيد – كاتبه سعودية:
في بداية كل صداقة حقيقية لا نختار شخصًا عابرًا ليمر في حياتنا بل نمنحه مساحة من أرواحنا ونفتح له أبوابًا لا تُفتح للجميع. الصديق الحقيقي لا يكون مجرد رفيق وقت بل يصبح أخًا بالمعنى العميق يشاركنا أسرارنا كامله وضعفنا أحلامنا وانكساراتنا لذلك عندما يتحول هذا الصديق يومًا إلى عدو لا نشعر بخسارة شخص فقط بل نشعر وكأن جزءًا من حياتنا وذاكرتنا وقلبنا قد انقلب ضدنا.
إن أكثر العداوات قسوة ليست تلك التي تأتي من الغرباء بل التي تولد من رحم المحبة والثقة فالغريب لا يعرف نقاط ضعفك أما الصديق القديم فهو يحمل خريطة روحك كاملة. ولهذا تكون طعنته أشد ألمًاوكلماته أكثر قدرة على الجرح لأنه كان يومًا أقرب الناس إلى قلبك وحياتك جميع الأوقات .
يتحول بعض الأصدقاء إلى أعداء عندما تتغير النفوس لا الظروف فقط أحيانًا تدخل الغيرة بصمت فيصعب على أحدهم أن يرى نجاح الآخر أو استقراره أو محبة الناس له وأحيانًا يكون السبب سوء فهم صغير تُرك حتى كبر لأن الكبرياء منع المصارحة ولأن الصمت الطويل يصنع مسافات أبعد من السفر وهناك من تتبدل قلوبهم مع المصالح فإذا انتهت المنفعة انتهت المودة وكأن العلاقة لم تكن قائمة على الوفاء بل على الحاجة والمصالح.
كما أن الإنسان حين يقترب جدًا من شخص يرى منه ما لا يراه الآخرون. يرى العيوب والتناقضات والضعف الإنساني. بعض الناس يتقبل هذا القرب ويزداد حبًا بالوجود والبعض الآخر تتحول مشاعره إلى خيبة أو نفور حين يكتشف أن الصورة المثالية لم تكن حقيقية. ومن هنا تبدأ الشقوق الصغيرة التي قد تتحول مع الوقت إلى جدار من الكراهية.
لكن الحقيقة المؤلمة أن بعض الصداقات لم تكن أخوة حقيقية منذ البداية بل كانت مجرد تقارب مؤقت جمعته الظروف والاحتياج والوقت الجميل وعندما تتغير الظروف يسقط القناع وتظهر النفوس على حقيقتها فالأخوة الصادقة لا تهزمها خلافات عابرة لأنها مبنية على الرحمة والاحترام والتسامح لا على المصلحة والمنافسة.
ورغم الألم فإن تحول الصديق إلى عدو يمنح الإنسان درسًا عميقًا في الحياة: ليس كل من اقترب منك يستحق البقاء وليس كل من شاركك الضحك صادق النية. بعض العلاقات تنتهي لتعلمنا النضج وتكشف لنا قيمة الأشخاص الحقيقيين الذين يبقون أوفياء حتى في أصعب اللحظات التي نعيشها في حياتنا الشخصية .
وفي النهاية تبقى القلوب النقية نادرة أما الذين يتحولون من إخوة إلى أعداء فهم غالبًا لم يخسروا شخصًا فقط بل خسروا أجمل ما في العلاقات الإنسانية: الثقة الصادقة التي إذا انكسرت لا تعود كما كانت أبدًا حافظوا على الصداقة الطيبة التي تجمع بين الأخوة والصداقة والاحترام والتقدير المتبادل.
للتواصل:[email protected]



