كتاب الرأي

لسان الضاد وزي البلاد.. هويتنا السيادية في زمن التحول

✍️ حسن المقصودي-كاتب سعودي:

في لغة الرموز لا توجد تفاصيل للمصادفة. فحين يظهر المسئول السعودي في المحافل الدولية ببروتوكوله الكامل من الثوب والشماغ واللسان العربي، فهو لا يرتدي زياً فحسب، بل يرتدي السيادة في أبهى صورها. هذا هو الترميز القيادي الذي يمثل بوصلة الوعي لكل مسؤول وإعلامي. إن الهوية ليست مجرد تراث مادي نحتفظ به في المتاحف، بل هي قوة ناعمة نصدرها للمستقبل.

فخ الألسنة المستعارة وعندما يغرق المتحدث لغته بمقاطع أجنبية أمام جمهور محلي، فإنه يرسل شفرة -ربما دون وعي- توحي بضعف الثقة في أداة تواصله الأم، أو يعطي انطباعاً بأن الحداثة لسان مستعار . والحقيقة أن الرؤية الوطنية ليست مجرد أرقام ومشاريع، بل هي صورة ذهنية متكاملة تتشكل من لغة واثقة ومظهر يعكس الانتماء العميق للأرض.

الترميز البصري والرسائل الصامتة

ما نشهده في بعض القنوات التي تبث من قلب العاصمة الرياض بزي لا يعبر عن بيئتنا، هو في الحقيقة خلل في الترميز البصري. فالإعلامي هو سفير لثقافة المكان، وغياب الزي الوطني عن الشاشة يرسل رسالة صامتة بالاغتراب. بينما تكمن القوة الحقيقية في تقديم محتوى عالمي بلسان سعودي خالص، ومظهر يعتز بأصله وجذوره. 

العالمية تبدأ من الداخل

لقد وضع لنا رواسي القيادة المعيار الحقيقي بأن العالمية تبدأ من الداخل؛ فالتمسك باللغة والزي هو ترميز للثبات والاحترافية، وبرهان قاطع على أننا أمة تملك زمام أمرها، وتتحدث للعالم من منطق الندية لا التبعية.إن صيانة لغتنا وهويتنا البصرية مسؤولية وطنية كبرى، لنثبت للعالم أجمع أن الإنسان السعودي هو محرك التغيير برؤيته الحديثة، وقيمه الراسخة، وهويته التي لا تخطئها عين.

للتواصل:[email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى