” الأضارع”أودومة الجندل وموقعة التحكيم ”

✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي:
…تتفق أغلب المصادر التاريخية ”مثل الطبري وابن الأثير”على أن التحكيم تم في مكان يسمى “دومة الجندل” وتحديداً في موضع يُدعى “أذرح” او اذرعات او اذرع بلدان تاريخية في جنوب الاردن وحوران وهما الان درعا ومعان !!!
…الإشكال التاريخي:** هناك خلط أحياناً في الروايات بين “أذرح” و”دومة الجندل”، حيث تذكر بعض المصادر أن الاجتماعين كانا في دومة الجندل وفي أذرح او اذرع او اذرعات
والموقع دومة الجندل بمنطقة الجوف حالياً وتعرف كمحطة رئيسية على طريق القوافل ورابطاً بين الشام والعراق والحجاز مما جعلها مكاناً وسطاً ومنطقياً لالتقاء الوفود !!!
… سهل الأضارع قراءه منطقية…؟ ماهو “سهل الأضارع”أو خشم الأضارع :
جبل ضخم وموقع مجاور لدومة الجندل الحالي ويحمل وجاهة جغرافية لعدة أسباب:
1_المساحة والقدرة الاستيعابية معسكرات التحكيم لم تكن تضم الحكمين أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص فحسب بل كان يرافقهما جيوش وحشود من الناس والتابعين تقدر بالآلاف. سهل الأضارع باتساعه يوفر مساحة كافية لمثل هذا التجمع العسكري والسياسي الضخم !!!
2_المياه والموارد تاريخياً كانت بالقرب من المناطق المحيطة بـ “خشم الأضارع”دومة واصفان والمروت والشقيق واوديه وشعبان ومناطق رعوية وفيره وهو ما تحتاجه الخيول والإبل والجيوش خلال فترة المكوث التي استمرت لأسابيع أو شهور!!!
3_التحصين الطبيعي وجود”جبل الأضارع” لتوفير الحماية الطبيعية وموقعاً استراتيجياً للمراقبة وهو أمر لا يغفله القادة العسكريون في ذلك العصر عند اختيار أماكن الاجتماعات المصيرية
4_القرب الجغرافي “للأضارع” عن دومة الجندل بنحو 27_30كم فقط يجعلها تدخل ضمن النطاق الجغرافي العام الذي يطلق عليه المؤرخون “دومة الجندل”، فالمؤرخ القديم قد ينسب الحدث للمدينة الرئيسية الأقرب حتى لو وقع في ضواحيها أو سهولها التابعة لها !!!
…أما أسباب عدم الجزم بها في الكتب هو:
1_التعميم الجغرافي كان المؤرخون يميلون لاستخدام أسماء المدن الكبرى المشهورة دومة الجندل لوصف الأحداث التي تقع في محيطها الواسع.
2_تغير المسميات قد يكون الموقع قد عُرف بأسماء أخرى قديماً لم تصل إلينا أو أن اسم “الأضارع” محلي وتطور عبر الزمن !!!
3_التركيز السياسي اهتم الرواة بنتيجة التحكيم وما دار من حوارات أكثر من اهتمامهم بالوصف الطبوغرافي الدقيق لقطعة الأرض التي نُصبت عليها الخيام !!!
… الخلاصة:فرضية الموقع الفعلي أو مخيم الجند للربط بين النص التاريخي والواقع الجغرافي فمن الناحية العسكرية واللوجستية السهول المفتوحة القريبة من الجبال (مثل الأضارع) هي الأنسب لاستضافة تجمع سياسي وعسكري بهذا الحجم مقارنة بوسط الواحات النخيلية الضيقة او الرابط اللغوي والجغرافي الذي من قراءتي يمسّ إشكالية معممه في جغرافيا التاريخ الإسلامي وهي قضية “تعدد المواقع المتشابهة في الأسماء”
فقراءة الربط بين “أذرعات/وأذرح” وبين “الأضارع” في السعودية (الجوف) يعالج إشكالية المسافات الشاسعة التي تضعها الروايات التقليدية!!!
1_ الإشكالية اللغوية (أذرح وأذرعات والأضارع) يتبع 2_….؟
للتواصل: [email protected]



