في أمسية بصرية وثقافية بجدة.. الأميرة ريم الفيصل توثق تحولات الضوء والهوية في معرض «أرض الحجيج والشعراء» وتوقع كتابها الفني

عنوان – جدة – ” تقرير مشترك ” هشام نتو – نجوى عسيري – نور الفارسي – العنود فهد :
في مشهد ثقافي وفني استثنائي احتضنته «مساحة وصل الفنية» بـ«جدة بارك»، التقت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريم الفيصل بعدد من الإعلاميين والمثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، ضمن فعاليات معرضها الفني «أرض الحجيج والشعراء»، في أمسية جمعت بين الحوار البصري والتجربة الإنسانية، وكشفت خلالها عن محطات تحولها الفني ورؤيتها الجديدة في توظيف الضوء واللون والذاكرة.
وشهد اللقاء حوارًا ثريًا استعرضت فيه سموها رحلتها الممتدة في عالم التصوير الفوتوغرافي، والرحلات التي وثّقتها بعدستها عبر سنوات طويلة، متحدثةً عن أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل رؤيتها الفنية، إلى جانب القصص والتجارب المرتبطة بأعمالها، وأساليبها الخاصة في التقاط المشاهد وصياغة الصورة من زوايا تحمل أبعادًا إنسانية وجمالية تعكس علاقتها العميقة بالمكان والضوء.
وخلال الجولة الإعلامية والصحفية داخل المعرض، قدّمت الأميرة ريم الفيصل شرحًا لعدد من الصور المعروضة، حيث ارتبطت كل لقطة بحكاية خاصة وتجربة مختلفة، في أعمال جسدت التنوع الثقافي والجغرافي للمملكة، ومزجت بين الحس التوثيقي والرؤية الفنية المعاصرة. كما كشفت عن التحول الجذري في فلسفتها الفنية، موضحةً أن الأبيض والأسود كان لسنوات لغتها لفهم العالم وتوثيق تدرجات الإنسانية بين الظل والنور، قبل أن تنتقل في هذه المرحلة إلى اكتشاف «ألوان الوطن»، حيث أصبح الضوء يمتزج بالألوان ليصنع حكاية أكثر اتساعًا وثراءً.
وأكدت سموها أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير بصري، بل انعكاس لتجربة إنسانية وفنية جديدة أصبحت فيها الصورة نفسها موضوعًا للحكاية، متجاوزةً التوثيق التقليدي إلى فضاءات أعمق تستلهم الإنسان والمكان والذاكرة.
وتوّجت الفعاليات مساء الخميس الموافق 7 مايو بحفل توقيع كتابها الفني States of Light الصادر عن دار Skira Editore، وسط حضور نخبة من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث يوثق الكتاب تحولات تجربتها الفنية وانتقالها من التصوير بالأبيض والأسود إلى فضاءات أكثر ثراءً بالألوان والضوء، ضمن رؤية بصرية تمزج بين الروحانية والارتباط بالأرض والإنسان.
كما استعرض الحضور خلال اللقاء مسيرة الأميرة ريم الفيصل الفنية، بدءًا من دراستها في مدرسة «سبيوس» بباريس، وصولًا إلى كونها أول مصورة سعودية توثق الحج كاملًا بعدستها، وأول فنانة عربية تعرض أعمالها في الصين، إلى جانب حصولها على وسام جوقة الشرف تقديرًا لمسيرتها الفنية والثقافية.
ولم يقتصر الحديث على الفوتوغرافيا التقليدية، بل تناولت سموها رؤيتها في دمج الفن بالتقنيات الحديثة، مثل الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) وتقنيات البلوك تشين، في تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتنسجم مع توجه «مساحة وصل الفنية» نحو خلق بيئة فنية مرنة تعزز الحوار الثقافي وتفتح آفاقًا جديدة للتجارب البصرية المعاصرة.
ويستقبل معرض «أرض الحجيج والشعراء» زواره في «جدة بارك» حتى 25 مايو 2026، مقدمًا تجربة فنية وبصرية تستلهم روح المكان السعودي، وتحتفي بالضوء والإنسان والهوية في قالب إبداعي معاصر.



