كتاب الرأي

وزن الرجال: أصالة الجوهر ورصانة الحضور

✍️ حسن المقصودي-كاتب سعودي :

الرهان في الحياة على كثرة الحضور بل على نوعية الأثر. فبينما يستهلك الكثيرون أعمارهم في ضجيج عابر، يبرز صنف من الرجال يزن الواحد منهم ألفاً، لا لامتياز منح لهم بل لأنهم اختاروا صرامة الرزانة وبناء الهيبة الداخلية، حتى صار وجودهم أماناً لمن حولهم وغيابهم ثلمة لا تسد.إن هذه القيمة الألفية لا تستمد شرعيتها من مسميات المناصب، ولا تلزم صاحبها أن يكون شيخ قبيلة أو كبيراً لأسرة أو متصدراً لمجلس، بل هي سيادة ذاتية يحملها الرجل معه أينما حل. فالهيبة هنا ليست لقباً يمنح بل هي اقتصاد النفس، بما يعنيه ذلك من ألا يكون المرء متاحاً لكل أحد ولا مستباحاً لكل قول ولا منساقاً لكل انفعال. هذه الرزانة تجعل من الكلمة عملة نادرة ومن الرأي وجهة أخيرة، سواء كان الرجل في مقدمة القوم أو في آحادهم.تأمل في محيطك ستجد أن الحاجة ليست إلى أصحاب الألقاب بل إلى أصحاب المواقف. فالرجل الذي يزن ألفاً هو ذاك الذي يحمل عبء الحقيقة حين يداهن الجميع، ويمتلك شجاعة الصمت حين يثرثر الآخرون. إنها قدرة على صناعة الفرق في لحظات الحيرة حيث لا ينتظر منك تفسير بل ينتظر منك فعل يعيد الأمور إلى نصابها، دون الحاجة لكرسي أو منصب يشرعن وجودك.هذا المسلك ليس ترفاً فكرياً بل هو ضرورة وجودية. فالعالم من حولك لا يحترم المتذبذبين بل ينحني لمن صان كرامته بالاستغناء وعزز وزنه بالتحفظ الحكيم. عندما تقرر أن تكون هذا الرجل فأنت ترفع من شأن قيمتك الإنسانية المجردة وتبني ملاذاً لمن حولك يستمد قوته من ثباتك لا من مسماك الاجتماعي.إن القيمة الحقيقية تكمن في أن تسأل نفسك عن حجم الفراغ الذي ستتركه إذا غبت. وبناءً على هذه الإجابة علينا أن ندير اتجاهنا نحو هذا النموذج ونبدأ بصناعة الأثر في دواخلنا لنكون عشرة بعشرة آلاف بدلاً من رجل بألف.

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى