كتاب الرأي

جوقه

✍️ فاطمه العامري – كاتبه سعودية: 

لم يدنُ الليل كثيرًا حتى استجمعت الضفادع قواها لإطلاق جوقةٍ منفردة تحت تأثير نزول السيل من أعالي السراة

وتتماوج الأصوات كأنها أنفاس الأرض حين ترتاح

لا قائد لهذه الجوقة، ولا لحن محفوظ

ومع ذلك، تتآلف النبرات في انسجامٍ خفي

كأن لكل ضفدعٍ حكايةً يبوح بها للماء

تنساب خريرات السيل بين الحصى

تحمل معها أسرار الجبال البعيدة

وتعكس ضوء القمر المرتجف

في صفحةٍ لا تثبت على حال

الهواء رطبٌ، مثقلٌ بالسكينة

وأثر المطر ما زال عالقًا في الذاكرة

كأن الليل يغتسل ببطء

من تعب النهار وضجيجه

وفي أطراف وادي ضمد

حيث تنام القرى على مهل

تتسلل هذه الجوقة إلى النوافذ المغلقة

كنداءٍ قديم

يُذكّر القلب بأن الحياة

لا تزال تنبض في أبسط أصواتها،

وحين يثقل الصمت قليلًا بين نداءٍ وآخر

تتهيأ الأرض لالتقاط أنفاسها

فتخفت الجوقة لحظةً

ثم تعود، كنبضٍ لا يعرف التوقف

تتوارى بعض الأصوات خلف أعشاب الوادي

وتعلو أخرى فوق صفحة الماء

كأنها أمواجٌ صغيرة

تتعاقب بلا صخب

والقمر، شاهدٌ صامت

يُعلّق ضوءه على أطراف الحكاية

يراقب هذا التواطؤ العجيب

بين المطر والكائنات والليل

حتى إذا أوشك الفجر أن يمدّ خيطه الأول

تنحلّ الجوقة شيئًا فشيئًا

لا بانقطاعٍ مفاجئ

بل كدعاءٍ ينساب إلى نهايته برفق

ويبقى في المكان أثرٌ لا يُرى

رجفةٌ خفيفة في القلب

وطمأنينةٌ غامضة

كأن الوادي قال كل ما لديه… وسكت.

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى