كتاب الرأي

المُعدِّدون ما بين مطرقة الزوجة الأولى وسندان تأثير الأصدقاء

✍️  عايد الظويلمي – كاتب سعودي: 

تُعدّ قضية التعدد من أكثر القضايا الاجتماعية إثارةً للجدل، خاصةً عندما لا تُناقش في إطارها الشرعي والإنساني المتوازن، بل تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية، وعلى رأسها ضغط الزوجة الأولى وتأثير الأصدقاء.

في كثير من الحالات، لا يكون قرار التعدد نابعًا من حاجة حقيقية أو رؤية واضحة لمسؤولياته، بل يتأثر الرجل بمحيطه الخارجي، خصوصًا أصدقائه. فقد يُصوَّر له التعدد على أنه إنجاز أو تجربة ممتعة، دون التطرق إلى تبعاته الكبيرة، مثل العدل بين الزوجات، وتحمل الأعباء المالية والنفسية. هذا التأثير قد يدفع البعض إلى اتخاذ قرار غير مدروس، سرعان ما ينعكس سلبًا على حياته واستقراره الأسري.

في المقابل، تقف الزوجة الأولى غالبًا في موقع صعب، بين مشاعر الغيرة الطبيعية والخوف من فقدان مكانتها أو استقرار أسرتها. بعض الزوجات يتعاملن مع الأمر برفض قاطع قد يصل إلى التصعيد المستمر، مما يزيد من توتر العلاقة، بينما تحاول أخريات التكيف رغم الألم الداخلي. وهنا يجد الرجل نفسه “بين المطرقة والسندان”، عاجزًا أحيانًا عن تحقيق التوازن بين الطرفين.

المشكلة لا تكمن في التعدد بحد ذاته، بل في الطريقة التي يُتخذ بها القرار، وفي غياب الوعي بحجمه ومسؤولياته. فالتعدد ليس مجرد رغبة أو نزوة، بل التزام أخلاقي وشرعي يتطلب عدلًا حقيقيًا وقدرة على إدارة العلاقات بحكمة ونضج.

إن الحل يبدأ من وعي الرجل قبل أي شيء، بأن حياته ليست ساحة لإثبات الرجولة أمام الأصدقاء، ولا ميدانًا لاتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط الآخرين. كما يتطلب من الزوجة الأولى، رغم صعوبة الموقف، محاولة التعامل بعقلانية تحفظ كرامتها واستقرارها النفسي. وفي النهاية، يبقى الحوار الصادق والاحترام المتبادل هما الأساس لأي علاقة ناجحة، سواء في ظل زوجة واحدة أو أكثر

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى