كتاب الرأي

بعد الرحيل تنكشف الحقيقة

✍️ ناهد شما – كاتبة أردنية:

لم يكن يظنّ أن الحياة يمكن أن تنقلب في لحظة،

كان غارقًا في تفاصيل أيامه، يركض خلف الأرقام،

بين البورصة وصفقاتٍ لم تكتمل،

وأحلامٍ مؤجلة كان يؤجلها دائمًا إلى “وقتٍ لاحق”…

وقتٍ لم يأتِ.

وفي ليلةٍ عابرة، رأى ما لم يكن في الحسبان…

لفّوه بالقماش الأبيض،

وأودعوه سكون النعش،

وحملوه على أكتافهم في موكبٍ مهيب،

يمضي به نحو الثرى…

كان المشهد مهيبًا، تتداخل فيه الدعوات مع الصمت،

لكن ما خفي في الصدور كان أعمق من كل ذلك.

في الطريق، لم يكن الحزن وحده سيّد الموقف…

بعض الأصدقاء ساروا بجسومهم معه،

لكن عقولهم كانت في مكانٍ آخر،

يفكر كلٌّ منهم: كيف يسترد ماله؟

كيف تعود تلك الديون التي ذهبت مع صاحبها؟

وكأن الرحيل لم يكن إلا معاملة مؤجلة!

أما الأبناء، فقد وقفوا على حافة الفقد،

لكن شيئًا آخر كان يتسلل إلى نظراتهم…

تفكيرٌ صامت بما تركه الأب خلفه،

لا بما زرعه في قلوبهم.

وفي زاويةٍ مثقلة بالوجع،

جلست الزوجة، يحيط بها فراغٌ لم تعهده من قبل،

تندب حظها، لا لرحيله فقط،

بل لوحشة الأيام القادمة…

حتى تسلل إلى خاطرها سؤالٌ خافت، أربكها قبل أن تجيب عليه:

هل يمكن للحياة أن تبدأ من جديد… بعده؟

كلّ شيء كان يسير بثقله…

المشهد، الصمت، الوجوه، وحتى الأفكار.

وفجأة…

فتح عينيه مذعورًا،

يتنفس بسرعة، وصوته يرتجف:

“أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…”

كان مجرد حلم…

لكنه لم يكن عابرًا.

نهض وهو يشعر بثقل الحقيقة،

وكأن الحلم لم يأتِ ليخيفه،

بل ليوقظه…

ليهمس في داخله:

ليس المهم ما تتركه خلفك من مال،

بل ما تتركه في القلوب من أثر.

للتواصل: [email protected]

 

 

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى