الكرامه وعزة النفس

✍️ سمسمه السعيد – كاتبه سعودية:
يقال الصحن اللي تكثُر فيه الأيادي اتركه ونام جوع ليست مجرد حكمة شعبية عابرة بل خلاصة تجربة إنسانية عميقة تختصر الكثير من المواقف التي نمر بها في حياتنا اليومية وفي حياتنا الواقعية التي نعيشها اليوم مع بعضنا البعض في كل لحظة من لحظات الحياة التي كنا نعيشها مع الآخرين .
وكلنا مررنا بمرحلة صعبة للغاية في حياتنا الشخصية في ظاهرها تتحدث العبارة عن الطعام لكن في جوهرها هي حديث عن الكرامة وعن الاختيار وعن معرفة متى وكيف ننسحب بدل أن نتزاحم على ما لا يليق بنا فالصحن الذي تتكاثر عليه الأيدي ليس بالضرورة دليلاً على قيمته بل أحيانًا يكون مؤشرًا على الفوضى أو على غياب التقديرأو حتى على التنافس الذي يفقد الأشياء معناها لان الشيء إذا توفر بكثرة قفد قيمته في الواقع فعندما يكون هناك شيء غير مناسب فلا داعي لأن تجد نفسك في موقف محرج أو غير لائق بيك أو قد يكون هذا الأمر قد حدث لك فى الواقع .
في حياتنا اليومية نجد أطباقًا كثيرة فرص علاقات صداقات وحتى أماكن عمل بعض هذه الأطباق يمتلئ بالضجيج بالتنافس الشديد وبالأشخاص الذين لا يتركون مساحة لغيرهم وهنا يأتي الاختبار الحقيقي هل نمد أيدينا وندخل هذا الصراع أم نختار الانسحاب بهدف الوصول إلى كرامتنا التي هي خير لنا جميعا من أجل تحقيق هدف معين للحفاظ على سلامة أنفسنا وحياتنا بشكل أفضل من أي شيء أخر حتى ولو كان الأمر صعبا علينا كن حذرا ولا تتردد أبدا لان كرامتنا ليست مجرد وسيلة للتسلية أو حتى التفكير في أي أمر يتعلق بيكرمنا أو حتى في حياتنا الشخصية فقط وإنما هي أمور مهمة جدا بالنسبة لنا .
والانسحاب ليس ضعفًا كما يظن البعض أحيانًا يكون أعلى درجات القوة أن تختار أن تنام جائعًا أفضل من أن تأكل لقمة مغموسة بالتوتر أو الإهانة أو الشعور بأنك مجرد رقم بين كثيرين الجوع هنا ليس جوع المعدة بل هو رمز للصبر وللقدرة على الانتظار حتى يأتيك ما يناسبك حقًا ويليق بك أنت ومن تحب وتجنب أي شيء يهدمك في حياتك أولا وأخيرا .
وهناك بعد آخر للحكمةوهو احترام الذات فالشخص الذي يعرف قيمته لا يزاحم على ما لا يُقدّر فيه لا يطلب الاهتمام من مكان مزدحم باللامبالاة ولا يسعى خلف فرصة يتقاتل عليها الجميع دون وضوح أو عدالة هو يدرك أن رزقه بكل أشكاله لن يفوته وأن ما كُتب له سيأتيه دون أن يُهدر كرامته ولا يقدر عليه إلا إذا أراد شيئا آخر فى سبيل هدر نفسه وكرامته فليس علينا سوى البعد عنها وعدم اللجوء إلى هدر الصحة النفسية التي تهزم الإنسان وتجعله يشعر بأنه هو الذي ليس لديه أي أمل في تحقيق ذاته .
لكن هذا لا يعني أن نتخلى عن السعي أو أن نستسلم بسهولة الفرق كبير بين الانسحاب الواعي وبين الهروب الحكمة تدعونا إلى التمييز متى يكون البقاء يستحق ومتى يكون الانسحاب هو القرار الأصح من أجل أن يكون هناك تغيير كبير في السلوك عدم الثقة .
في النهاية ليست كل الأطباق التي تُعرض علينا تستحق أن نمد أيدينا إليها وبعض الجوع الذي نختاره اليوم قد يكون سببًا في شبعٍ أجمل غدًاشبعٍ بلا تزاحم كوبلا تنازل وبلا ندم لأن الكرامة هي التي تجعل الإنسان يشعر بالشبع أكثر فلا تزاحم الناس على شيء سوى كرامته ثم كرامتك لا تجبر نفسك على أحد ولا تجبر آحد عليك كن عزيز النفس وقل لا تسقنى ماء الحياة بذلة بل أسقني بالعز كاسا بالحنضل.
للتواصل: [email protected]



